للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«كل من يدعي الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدع ومدفوع» (١).

ومهما كان في هذه القضية الكلية من مبالغة، فإن قائلها لم ينفرد بها كما سيأتي بعد، بالإضافة إلى أنه كان أقرب إلى العراقي، وأخبر به منا، وقد قال ذلك عن دراية شاملة بمواهب العراقي، وبكفاءته العلمية التي لمسها من تلمذته الطويلة له، ومن تعامله العلمي معه، حيث يذكر ابن فهد: «أن ابن جماعة كان يراجع العراقي فيما يهمه ويشكل عليه من مسائل الحديث، وأن مصنفه في تخريج أحاديث الرافعي مشحون في حواشيه بخطه: يسأل من الشيخ عبد الرحيم عنه».

وبموجب تلك الشهادة من ابن جماعة أصبح العراقي كما قدمنا معترفا له بلقبي «مُحدِّث مصر» و «الحافظ» ومع هذا فقد ظل العراقي تلميذا وفيا لأستاذه وموجهه الأول، فهو يلقبه عند الرواية عنه بالإمام، وبالحافظ (٢)، تقديرا لمكانته في الفقه والحديث، كما أنه حفظ له أسانيده بمروياته الكثيرة، وساعد على نشرها في معجم شيوخه الذي ألفه له، وحدث ببعضه كما ذكرنا.

وقد توطدت علاقة العراقي بابن جماعة حتى انعكست آثارها على ولي الدين ابن العراقي، حيث يقول عن ابن جماعة: «وكان كثير الاعتناء بي والإحسان إلي، وإظهار المحبة».

وقد كان ولي الدين إذ ذاك طفلا في الثالثة من عمره، فكانت معاملة الشيخ له على هذا النحو موجهة لوالده في صورته.


(١) «لحظ الألحاظ» / ٢٢٧ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٣ و «البدر الطالع» جـ ١/ ٣٥٤.
(٢) و «الأربعين العشارية» ٦ ب و «محجة القرب» ٦ ب، ٧ أ، ٢٩ أ، ب، ٤٦ أ، ١١٨ ب وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>