منهج المحدثين في العلوم الأخرى كما أشرنا من قبل، وله مؤلفات أخرى.
وتأثيره في العراقي يرجع إلى أنه أول من وجهه للتخصص بالسنة، ورشحه لذلك ترشيحا تربويا، ويدعي التربيون الآن أنه ابتكار أوربي، حيث بين له تناسب مواهبه واستعداده الطبيعي لدراسة السنة، فشجعه ذلك على الإقبال على التحصيل بهمة وشغف، حتى صار حافظ عصره في حياة شيخه ابن جماعة وغيره، وصار ابن جماعة يمثل في حياة العراقي وشخصيته العلمية نقطة التحول، وعامل الانطلاق نحو السنة، وحمل لوائها، ولولا أن الله قيضه له لظل مشتغلا بعلم القراءات ولم يتحوّل عنه إلى علم السنة، فكان له حقا فضل المشورة والترشيح والتوجيه.
ثم امتد تأثيره إلى الإسهام الفعلي في التنفيذ، حيث بين للعراقي المنهج الصحيح للطلب كما تقدم، ثم مارس الرواية له، وتدريس علوم السنة، وظل يتابع نشاطه ويعني به، منذ أن وضع قدمه على الطريق الصحيح لتحصيل الرواية والدراية.
فقد تلقى عنه العراقي كثيرًا من مروياته، خاصة وأنه لما لاحظ أن شيخه يتمتع بكثرة المرويات والشيوخ كما أشرنا، خرج له معجما بمروياته عنهم بالسماع والإجازة، كما سنذكره في مؤلفاته، وقد كتب منه (٩) أجزاء حديثية، وحدث ابن جماعة فعلا بثلاثة أجزاء منها، ومقتضى ذلك أن يكون العراقي قد اتصل سنده بمحتوى تلك المشيخة من المرويات، سواء بالسماع لما حدث به منها، أو بالإجازة للباقي، كما يُستفاد من بعض مروياته عن ابن جماعة في مؤلفاته الحديثية (١).
(١) «محجة القرب» للعراقي/ ٢٤ ب نسخة المؤلف وص ٦، ٤٦، ٥٨، ٧٩، ٨٠ (من نسخة المغرب)