الذهبي، فسمع كل منهما من الآخر، وقال ولي الدين ابن العراقي: وتفرد فيما أعلم بإجازته من البوصيري صاحب البردة من القاهرة، وبالإجازة من بغداد، وبالإجازة من المغرب من العلامة أبو جعفر بن الزبير، فكان آخر من حدث عنه بالديار المصرية، ثم إنه تلقى الفقه والأصول والعربية بمصر على شيوخها.
وقد تولى منصب قاضي قضاة الشافعية بمصر في جمادى الآخرة سنة ٧٣٨ هـ، وهو أنموذج للعلماء الذين كانت تسعى إليهم المناصب، وتعظمهم الملوك والدول، لعفتهم ونزاهتهم، ولهذا تعدد استعفاؤه من المنصب، ثم عودته برجاء الحكام له، وآخر مرة استعفي فيها سنة ٧٦٦ هـ، وغادر مصر للحج، فتوفي ودفن بمكة المكرمة في ١١ جمادى الآخرة سنة ٧٦٧ هـ، ويهمنا من نشاطه العلمي الكبير: أنه اشتغل بتدريس الفقه والحديث بدار الحديث الكاملية بالقاهرة، وبغيرها من المدارس والمساجد، وذلك ابتداء من سنة ٧١٤ هـ إلى سفره للحج سنة ٧٦٦ هـ كما أشرت، وهذا مما يؤكد القول بالتقائه بالعراقي وتوجيهه للسنة سنة ٧٤٢ هـ لا سنة ٧٥٢ هـ كما يرى ابن حجر ومن تبعه، خاصة وأن نشاط ابن جماعة كان مركزًا في علم الحديث، حتى عُد مُحدث الديار المصرية في وقته، وعند توليه منصب قاضي القضاة كان يُلقي أعباء المنصب على نائبه، ويقبل هو على الاشتغال بالحديث والعبادة والمجاورة بالحرمين.
ومن مؤلفاته في السنة (تخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير) في الفقه الشافعي، وتركه مسودة لم يبيضه، كما ألف كتابًا فيما يروي من الشعر بسنده، على حروف أسماء الشعراء، ويقع في مجلدات، وهو أنموذج لتأثير: