مجال السنة حتى اضطرنا لإطالة الوقوف معه للرد والتصحيح، ينبغي التنبيه إلى أنه لا ينال من تكوين الشخصية الحديثية المتكاملة للعراقي.
وذلك لأنه بالإضافة لما أشرنا له من أنشطة تنوب بكفاءة عن كثرة السند العالي، فإن ابن حجر نفسه قد أدرك - فيما يبدو - إتساع دعوى التراخي عن الطلب التي أطلقها، وما نتج عنها من تناقض مع الواقع، فضيقها بالاستدراك عليها بذكر نهوض العراقي للأخذ بكثرة عن عدد من الشيوخ يعتبرون خاتمة الرواة عن أصحاب السند العالي المتقدم إستدلاله بهم على دعواه وأمثالهم فقال: لكنه أدرك لما طلب: الميدومي خاتمة أصحاب النجيب فأكثر عنه، ثم رحل فأدرك ابن الخباز خاتمة أصحاب ابن عبد الدايم وهو أيضًا خاتمة أصحاب ابن علاق (١)، والمرداوي خاتمة أصحاب الكرماني، فأخذ عنهم وعن غيرهم (٢). وبهذا الاستدراك خفف من حدة ما أثاره قبل، حول شيخه في تلك المرحلة، وهون من تأثيره، حتى على جانب الرواية عنده، وكأنه يقول: إنه وإن فاتته كثرة الرواية بتلك الأسانيد العالية، فلم يفته أصل العلو كلية. وسيأتي أيضًا شهادته مع غيره، بأن ذلك لم يحل دون استحقاق العراقي لقب الحافظ الكامل بجدارة.
ومما ينبغي ذكره كذلك، أن ابن حجر نفسه تعرض في بداية طلبه للعلم عمومًا وللسنة خصوصًا لإهمال وتراخ معترف بهما بلا شك منه، ومن غيره، وبصورة لا يُذكر بجانبها ما تعرض له شيخه (٣).
(١) «الدرر الكامنة» جـ ٤/ ٢٧٤. (٢) «ذيل الدرر» ص ٧١ ونحوه في «إنباء الغمر» جـ ٢/ ٢٧٦. (٣) «الجواهر والدرر» للسخاوي ورقة ١٧ ب إلى ١٩ أو «المجمع المؤسس» لابن حجر ص ١٧٩.