للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع ذلك إستطاع بهمته تعويض ما فاته، حتى صار حافظ الدنيا بعد شيخه. ولست أستبعد أن يكون لإحساسه الشخصي بما تعرض له في حياته دخل في إثارة مثله بالنسبة لشيخه، كإشارة ذكية منه إلى أن ذلك لا يضيره أمام ناقديه، كما لم يضر شيخه المتفق على إمامته في علوم السنة، ثم إن العراقي قد أدرك بجانب خاتمة أصحاب الأسانيد العالية المتقدم ذكرهم، الجيل التالي لهم، وضاعف جهده في الأخذ عن ثقاته حتى شهد له تلميذه تقي الدين الفاسي بأن مسموعاته وشيوخه ليست كثيرة فحسب، بل في غاية الكثرة (١).

ثم أمد الله له في العمر بعد وفاة عامة شيوخه، فانفرد بكثير من مروياته، وصار كثير من أسانيده أعلا ما يوجد في عصره مطلقا على وجه الأرض، مع الثقة والاتصال كما تقدم نقله عنه غير مرة (٢).

وشهد له به غير واحد من تلاميذه البارزين، مثل ابن حجر نفسه، الذي خرج له كثيرًا من عواليه كما سيأتي، ومثل سبط ابن العجمي الذي لازمه - كابن حجر. نحوا من عشر سنين، فقد قال عنه إنه انفرد بالمعرفة في فن الحديث مع العلو (٣)، ومثل محمد ابن الجزري عالم القراءات والحديث المتوفى سنة ٨٣٣ هـ (٤)، والمشارك له في الأخذ عن بعض شيوخه، حيث يقول: إنه لم يكن في عصره أعلا منه في أقطار البلاد (٥).


(١) «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ورقة ٢١٩ ب و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٦.
(٢) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ١٠٠ و «التقييد والإيضاح»، ص ٢٥٨، ٢٥٩.
(٣) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥
(٤) المصدر السابق جـ ٩/ ٢٥٥ وما بعدها.
(٥) «الأربعين العوالي» لابن الجزري ص ٤ (مخطوط).

<<  <  ج: ص:  >  >>