ولئن كان قد فاته بتقصير غيره السّماع من ابن المصري هذا، لحديث السّلفي عاليا بالإجازة كما يبين ابن حجر والسّخاوي (١)، فإنه استطاع بجده في الطلب بنفسه، السّماع من التّاج بن موسى، آخر من كان يروي حديث السّلفي بالسّماع المتّصل، كما بين السّخاوي (٢) والسّماع ولو نزل، خير من الإجازة العالية (٣).
وبالنّسبة لعدم سماعه من كثيرين من أصحاب النّجيب، فإن ابن فهد قد ذكره أيضا، لكن لم يعتبره دليلا ولا بعض دليل على تأخر العراقي في طلب الحديث على وجهه، طيلة عشر سنين كما اعتبره ابن حجر ومن تبعه (٤).
بل لقد سمع من العراقي وهو دون العشرين من عمره بعض من سمع على النّجيب هذا كما سيأتي.
ونستطيع نحن أيضا بعد ابن فهد القول: بأن فوات سماعه من كثيرين من أصحاب ابن عبد الدايم وابن علاق وغيرهم من ذوي الإسناد العالي، لا ينهض دليلا ولا بعض دليل على تأخر العراقي في الطلب بالصورة التي يراها ابن حجر كما أوضحتها، وذلك لوجود أنشطته الأخرى خلال تلك المدة، سواء في مجال الطلب والتّحصيل، أو في مجال الإنتاج كما أشرنا، وكما سيأتي تفصيله، وهي أنشطة لا يضيرها كما أوضحنا تهوين ابن حجر لبعضها وإلغاؤه للبعض الآخر، ومجموعها كاف لرد دعواه هو ومن تبعه، وكاف في
(١) نفس المصدر والصفحة. (٢) (الجواهر والدرر) ورقة/ ٢٣ ب. (٣) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٣/ ١٠٦ و (تدريب الراوي) للسيوطي ص ٣١٨. (٤) (لحظ الألحاظ) ص ٢٢٢.