للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صراحة وضمنا، بأنه كان في سنة ٧٤٢ هـ، لاحالة الجد فيه بعد ممارسة أهم وجوهه من السماع والقراءة بنفسه - ولو بصفة متقطعة، كما يدعي ابن حجر - طيلة عشر سنين، ويزداد عدم التطابق بين ما ذكره وبين حالة العراقي في سنة ٧٥٢ هـ التي يدعي هو ومن تبعه حدوث التوجيه فيها، إذا راعينا ما تقدم إثباته، من تخرج العراقي في علم الحديث قبل نهاية سنة ٧٤٩ هـ على الأقل، وشروعه في التأليف فيه، وإسماعه، منذ سنة ٧٤٥ هـ؛ إذ كيف يتخرج شخص في علم على يد أهله، قبل أن يعرف الطريق الصحيح لطلبه ودون أن يجري على منهج أهله.

وكيف يثق مُحدِّث في درجة شيوخ العراقي، في السماع منه، ويثق آخر في التعاون العلمي معه، وهو بهذه الحالة التي يصوره عليها ابن حجر حينذاك؟، وكيف يحوز تأليفه في هذه الآونة ثناء كبار شيوخه كما سيأتي، وهو صادر ممن لم يتمرس بعد بالفن، ولم يطلبه على وجهه؟ ومن أجل هذا وما سيظهر غيره في عرضنا لأنشطة العراقي تلك، يُعد ما قرره ابن حجر ومن تبعه بشأن العراقي في تلك الفترة مبالغا فيه كثيرًا، ومناقضا لواقع حاله وأعماله.

وأما دليل ابن حجر ومن تبعه على دعوى التأخر والتشاغل بعدم تحصيل العراقي للسماع الكثير من ذوي السند العالي مع إمكانه، فهو دليل منظور فيه.

فبالنسبة ليحيى ابن المصري، يرجع فوات سماعه منه لمرحلة ما قبل طلبه بنفسه، وهو غير مسئول عنها كما أوضحنا، ولذلك أرجع السخاوي مسئولية فوات السماع من ابن المصري وأمثاله إلى والد العراقي لا إليه هو (١).


(١) و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>