العلم من الصحف من غير تدريب المشايخ» (١)، كما أشار أيضا إلى أهمية ذلك بتقريره أن نسخ «المعجم الأوسط» للطبراني مع تداولها فإن كثيرا منها مغلوط لعدم اتصالها بالسماع من مؤلفها لمن بعده (٢)
والأمر الثاني:
هو تلقي محتوى تلك المدونات عمن لهم بها سند متصل إلى مؤلفها الذي يكون بدوره مثبتا سنده المتصل بما فيها إلى مصدره الأول، سواء كان الرسول ﷺ أو من دونه من الصحابة والتابعين والأئمة، ولم يكن المحدثون يلتفتون إلى نسخة الكتاب ما لم يذكر الراوي سنده المتصل بما فيها (٣).
ويشير ابن خلدون - معاصر العراقي - إلى عمل المحدثين في عصره فيقول: وإنما تنصرف العناية لهذا العصر إلى تصحيح الأمهات المكتوبة وضبطها بالرواية عن مصنفيها، والنظر في أسانيدها إلى مؤلفيها، وعرض ذلك على ما تقرر في علم الحديث من الشروط والأحكام، لتتصل بالأسانيد محكمة إلى منتهاها (٤).
وبذلك نرى أن تدوين السنة وعلومها لم يغن عن التلقي الشفاهي لها عن العلماء، بل تعاون حفظ الصدور وحفظ السطور والكتابة والمشافهة على نقل عامة كتب السنة وعلومها موثقة مضبوطة عبر الأجيال، واحتفظت الأمة على الدوام بخصوصيتها الفاذة، وهي اتصال سندها بأصول دينها وثقافتها من
(١) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٣/ ٥٤. (٢) (قرة العين بالمسرة بوفاء الدين) للعراقي ص ٤٦ (مخطوط). (٣) و «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيثمي ص ٨٧، ٨٨ (٤) «مقدمة ابن خلدون»، ص ٣٨٦، ٣٨٧