ويؤيد هذا أن ابن جماعة أتبع ما ذكره عن علم القراءات بقوله للعراقي:«وأراك متوقد الذهن جيد القريحة».
فدل ذلك على أن قصده الأساسي تنبيهه إلى عدم التناسب بين مواهبه وبين الاشتغال بعلم القراءات، وهذا لا غبار عليه، وقد فهمه العراقي هكذا وأقره عليه.
الموقف الثاني: كيف كانت تطلب علوم السنة في عصر العراقي ورأيه في ذلك:
فنحن في حاجة لذلك لمعرفة مسلكه في الطلب، ومدى جريه على أصوله ومبلغه في التحصيل، وفي هذا نقول:«إن علوم السنة رواية ودراية رغم تدوينها في مؤلفات جامعة وعلى مناهج عديدة حتى عصر العراقي، إلا أنه ظل الاعتماد على المدونات، والاستفادة بها، يستلزمان الرجوع إلى العلماء في كل جيل إلى عصر العراقي، بل وإلى الآن»، وذلك لأمرين:
أحدهما: إثبات صحة النسخ المتداولة من مدونات السنة وعلومها، بمقابلتها بمعرفة هؤلاء العلماء وخبرتهم، على أصولها الموثقة، بكونها بخط المؤلف، أو مقروءة عليه ونحو ذلك من الموثقات المبسوطة في كتب المصطلح.
ولهذا قرر العلماء أن من لم يأخذ علوم السنة من أفواه العلماء الضابطين وتعلمه من بطون الكتب فحسب، كان من شأنه التحريف ولم يفلت من التبديل والتصحيف (١) ويقول العراقي: «فقلما سلم من التصحيف من أخذ
(١) (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) للعراقي ص ٢٢٩ و (حاشية الطوخي على شرح زكريا الأنصاري لألفية العراقي في المصطلح) / ٢٦٢ أ (مخطوط).