والسامعين حينذاك، بما ذكر في المشيخة من مرويات ابن القاري كما أفادت هذه القراءة على صاحب المشيخة، إقراره بصحة مضامينها، ثم إن العراقي بدوره أنبأ بهذه المشيخة تلاميذه، فقد قال تلميذه ابن حجر: مشيخة ابن القاري، تخريج شيخنا العراقي، أنبأنا بها المخرج - أي العراقي - بقراءته لها على المخرجة له (١)، وهذا يدل على انتشارها وبقائها متداولة بعد عصر المخرجة له، واصلة سنده بمحتواها لمن بعده، ثم اتصل السند بهذه المشيخة إلى عصرنا الحاضر، حيث ذكر الشيخ محمد عبد الحي الكتاني ﵀، الذي جمع بين أسانيد المشارقة والمغاربة حتى عصره أن هذه المشيخة يرويها بسنده المتصل إلى ابن حجر العسقلاني عن شيخه العراقي عن المخرجة له، وهو ابن القاري (٢) ثم اتصلت أسانيدها منه بالإجازة والمكاتبة لشيخ مشايخنا: محمد حبيب الله الشنقيطي ﵀، ومنه إلى مشايخنا الذين سمعنا منهم الحديث وبحثنا عليهم علوم السنة وأخبرونا بإجازتهم، من الشنقيطي، وما زالوا أحياء حتى سنة ١٣٩٩ هـ، كالشيخ محمد محمد السماحي والشيخ محمد ياسين الفاداني، والشيخ حماد بن محمد الأنصاري ﵏. ومن الأحياء حتى الآن سنة ١٤١٩ هـ ممن سمعت منهم وأجازوني: الشيخ عبد القادر كرامة الله البخاري نزيل رابغ، بالسعودية، والشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر الملا، من الأحساء، بالسعودية. وبهذا اتصل السند بمضامين تلك المشيخة من المرويات إلى هذا الوقت الحاضر ولله الحمد.
ولم يقتصر أثرها وتداولها على العراقي ومن أخذ عنه بل تعداه إلى كثيرين.