للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأشرفية تُؤقِّفَ فيه، وثار عليه الأشاعرة من أجل أن شرط واقفها أن يكون (شيخها) أشعريا، ولم يكن الشيخ جمال الدين المزي كذلك، حيث كان على عقيدة أهل الحديث، ولم يمكن من مباشرة المشيخة، حتى أشهد عليه أنه على عقيدة ابن الزملكاني، فلامه صاحبه ابن تيمية، وقال له: يا شيخ، بعت دينك بدنياك (١)، وتلاحظ أن هذا يعتبر جرحًا في الحافظ المزي، فلعل العراقي لم يعتد بهذا فأعرض عن ذكره، أو لعله لم يقف عليه.

ومن نماذج تراجم هذا الذيل، ترجمة الحافظ الذهبي، مؤلف كتاب «العبر» الذي ذيل عليه العراقي، ففي وفيات سنة ٧٤٨ هـ قال: وفي ليلة الإثنين ٣ ذي القعدة - يعني توفي - الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد عثمان الذهبي، سمع خلقًا بدمشق، وحلب، وحماة وطرابلس وحمص وبعلبك، والحرمين، وبيت المقدس والقاهرة، وغيرهما، وخرج له أربعين بلدانية، وشيوخه يزيدون على ألف ومائتين، يجمعهم معجمه الذي خرجه لنفسه، وصنف كتبًا كثيرة، منها: «تاريخ الإسلام» في ٢٠ مجلدًا، و «سير النبلاء» في ٦ مجلدات، و «ميزان الإعتدال» في ٤ مجلدات، و «تذكرة الحفاظ»، و «طبقات القراء»، وكتاب «العبر»، و «مشتبه النسبة»، و «اختصر تاريخ بغداد»، و «تاريخ دمشق»، و «تهذيب الكمال»، و «الأطراف» للمزي، وغير ذلك، وكان مولده سنة ٦٧٣ هـ، وكتب عن خلق من أقرانه ودونه، وحدث عن جماعة، بعضهم إلى الآن حي، وولي مشيخة دار الحديث الظاهرية، ودار الحديث النفيسية، ومشيخة تربة أم الصالح، وغير ذلك.


(١) انظر «الأعلام»، لابن قاضي شهبة ج ١/٣٦ أ - ٣٧ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>