بين وجوه الخلاف، واعتماد رأي دون آخر، وينطبق ذلك على موقف العراقي من هذا الخلاف المتقدم فإنا نجده قد ذكر هذا الراوي ضمن من أخرج له البخاري من الوحدان غير الصحابة واقتصر على ذكره باسم جويرية فقط، فهذا ترجيح منه لكونه غير صحابي ولكون اسمه جويرية لا جارية (١) وهذا الترجيح يلتقي مع صنيع الإمام البخاري (التاريخ الكبير ٢/ ٢٤١) وابن حبان (الثقات ٧/ ١١٦) ويلتقي أيضا مع صنيع أبي حاتم الرازي والذهبي، فكل منهما ذكر أن «جارية بن قدامة» الذي يروي عنه الأحنف بن قيس، صحابي. (الجرح ٢/ ٥٢٠) و (تجريد أسماء الصحابة للذهبي ١/ ترجمة/ ٧٠٢)، ولما ذكرا «جويرية بن قدامة» لم يصرحا بكونه صحابيا، وصدر كل منهما كلامه بذكر الاسم الأول وهو «جويرية»، وثنى بذكر اسم «جارية» بصيغة التضعيف، فقال:«ويقال: جارية»، وذكرا أن الراوي عنه «أبو جمرة»، وأضاف الذهبي لفظة (فقط) تأكيدا لأنه من الوحدان (٢).
أما السخاوي، فقد حكى الخلاف بدون ترجيح فقال:«جويرية أو جارية ابن قدامة». ولم يتعرض لغير ذلك (٣).
وأما الحافظ ابن حجر فتعدد قوله: بين كون هذين الاسمين لشخص واحد أو لاثنين؟ وهل أحدهما صحابي أو لا؟ وانتهى إلى ترجيح أن المسمى شخص واحد، وأنه صحابي لا تابعي، وأن اسمه «جارية»، و «جويرية»
(١) ذكر ابن حجر في «الفتح» أن الاختصار على قول دون غيره دليل على اختياره ج ١/ ١٥٢ «كتاب العلم - باب قول المحدث: حدثنا وأخبرنا». (٢) الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٠ وه الكاشف، ١/ ترجمة ٨٣٧. (٣) و «فتح المغيث» ج ١/ ٢٩٦.