للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا: من هذه الأمثلة وسياق العراقي والسخاوي لها تدرك الآتي:

أ - أن الوحدان من رجال الصحيحين ثلاثة أقسام: قسم اتفق البخاري ومسلم على تخريج حديثه، وقسم انفرد البخاري عن مسلم بتخريج حديثه، وقسم انفرد مسلم عن البخاري بتخريج حديثه، وتلاحظ أن الأمثلة في كلام العراقي، مرتبة في الذكر على حروف المعجم، فلعله انتهج هذا المنهج في الجزء المذكور فقسمه إلى ثلاثة أقسام مع ترتيب الرواة في كل قسم على حروف المعجم وهو منهج جيد، يدل مباشرة على درجة الراوي، ويسهل الوقوف على من يحتاج للكشف عنه.

ب - قد ذكر العراقي كل راو بما يميزه من الاسم واسم الأب أو الجد أو النسبة كالجارودي، والأنصاري، أو اللقب كصاحب المقصورة وهذا كله من عناصر تعريف الراوي التي تشارك في دفع جهالة عينه وفي قبول روايته، كما أنها تمكن الباحث من الكشف عن الراوي بيشر في كتب الرجال لمعرفة حاله من التوثيق والتجريح وغيره، وكلما أكثر المؤلف من ذكر مميزات الراوي كانت الفائدة أعود، نظرًا لاشتباه الرواة الموثقين والمجروحين في كثير من الأسماء وأسماء الآباء والأجداد والألقاب والكنى، وتستطيع أن تدرك القيمة العلمية لعمل العراقي في هذا، من الرجوع لأول راو ذكره في الأمثلة وهو جويرية بن قدامة. فنجد أن هناك خلافا في اسم هذا الراوي هل هو: جارية، أو جويرية؟ ونشأ عنه خلاف في عده شخصا واحدًا أو اثنين؟ أو عده من الصحابة أو التابعين ويترتب على ذلك توثيقه إن كان من الصحابة فلا يبحث عن حاله أو البحث في حاله، إذا كان تابعيا حتى تقبل روايته أو ترد، وعندما تتعدد الآراء وتختلف الاعتبارات والنتائج تظهر شخصية الباحث في الترجيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>