يريد ما سيحدث بعد وفاته، وقد كان القياس بطلان مثل هذه الوصية؛ لأن الثمرة في الموجود حقيقة، وليست بموجودة فتبطل (١).
وفي الاستحسان: لا تبطل الوصية، ويقع على الحادث، ويصير كما لو ذكر الأبد (٢).
ووجه الاستحسان: حمله على المجاز عند انتفاء الحقيقة صوناً لكلام الموصي عن الإلغاء (٣)، وبه قال الحنفية (٤).
قال الزيلعي: " فحاصله أنه إذا أوصى بالغلة استحقه دائماً، وبالثمرة لا يستحق إلا القائم إلا إذا زاد أبداً، فحينئذ يصير كالغلة، فيستحقه دائماً، وهو المراد بقوله:(وإن زاد أبداً له هذه الثمرة وما يستقبل كغلة بستانه) أي إذا زاد في الثمرة لفظة أبداً صار كما إذا أوصى بغلة بستانه من غير زيادة شيء حتى يستحق الموجود، وما سيوجد فيهما، فيحتاج إلى الفرق بينهما، والفرق: أن الثمرة اسم للموجود عرفاً، فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل: التنصيص على الأبد؛ إذ لا يتأبد إلا بتناول المعدوم، والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئاً.
أما الغلة فتنتظم الموجود، وما يكون بغرض الوجود مرة بعد أخرى عرفاً يقال: فلان يأكل من غلة بستانه، ومن غلة أرضه، وداره، فإذا أطلقت تناول الموجود والمعدوم من غير توقف على دلالة أخرى.
وأما الثمرة فإذا أطلقت يراد بها الموجود، ولا يتناول المعدوم إلا بدليل