للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منه. وسواء كانت المسافة قريبةً أم بعيدةً. وإن لم تُعلم في الغيبة خبره، لزمه الدين من غيرِ إمهال. فإنْ (تَعَدَّرَ [على الكفيل] إِحْضَارُ المَكْفُولِ) معَ حياته، ولم يحضره، إما لتوانيه، أو لهربه، أو لاختفائه، أو لامتناعه، أو لأحدٍ منعه عنه، كذي سلطان، ونحوه، أو لغير ذلكَ، (ضَمِنَ) أي: ألزمَ بِ (جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ) من الدين؛ لعموم قوله : «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» (١).

تتمة: السجانُ كالكفيل، فيغرمُ إن هرب منه المحبوس، أو عجز عن إحضاره. قال العلامة ابن نصر الله: «الأظهر: أنه كالوكيل بجعل في حفظ الغريم، وكذا رسُولُ الشرع ونحوه» (٢). فإن هرب غريم منه فعليه إحضاره، أو يغرم ما عليه. هذا على القول الأول. وعلى الثاني إن كانَ بتفريط لزمه إحضاره فقط، وإلا فلا. (وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ) فأكثرُ، (فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا) أي: أحد الاثنان، أو أحد الأكثر، (لَمْ يَبْرَأ الآخَرُ) - أي: الذي لم يسلمه من الكفالة. (وَإِنْ سَلَّمَ) المضمون عنه للمضمون لهُ (نَفْسَهُ، بَرِئا) الكفيل، واحداً كان أو أكثر.

تتمةٌ: لو كفل جزءاً شائعاً، كثلث، أو ربع من عليه الحقُّ، أو كفل عضواً منه ظاهراً، كرأس، ويد، أو باطناً، كقلب، وكبد، صحتِ الكفالة، ويلزمه إحضاره؛ لأنه لا يمكن إحضاره إلا بإحضار الكل.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) نقله عنه في شرح المنتهى ٤/ ٤١٧، وشرح الإقناع ٣/ ٣٨٠.

<<  <   >  >>