فإن أحضر الكفيل المكفول به، وامتنع المكفول من تسليمه بلا ضرر في تسليمه - كأن كان الثمن مؤجَّلا ونحوه، وليس ثَمَّ يد حائلة ظالمة. فإن كانت، لم يبرأ الكفيل -، برئ الكفيل، ولو لم يُشهد على امتناعه. وقال القاضي:«يرفعه إلى الحاكم فيسلّمه إليه، فإن لم يجده أشهد»(١). قال الشيخ - يعني: شيخ الإسلام، الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «إِنْ كانَ المكفُولُ فِي حبس الشرع، فسلّمهُ إليهِ فيهِ، برئ إن كانَ يمكّنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه، ثمَّ يردُّه إلى الحبس»(٢) انتهى. وإن كان المكفول محبوساً عند غير حاكم الشرع، لم يلزم الكفيل تسليم المكفول عنه في هذه الحالة؛ لأنَّ هَذَا الحَبسَ يمنعُ رَبَّ الدين استيفاء حقه، فلا أثر لتسليمه. وإن اشترط كفيل البراءة من المال إن تعذر إحضاره عليه، فلا يضمن المال الذي على المكفول عنه؛ لحديث:«المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»(٣).
تنبيه: لو قال الكفيل في الكفالة: إن عجزتُ أو متى عجزتُ - عن إحضاره كانَ عليَّ القيام بما أقرَّ بهِ، قال العلامة ابن نصر الله:«لم يبرأ بموتِ المكفول، ويلزمه ما عليه»(٤).
(وَإِنْ) كانَ المكفول به غائباً غَيبةً تُعلم، غير منقطعة، بموضع معلوم، أُمهل الكفيل بقدر ما يمضي إلى محل المكفول به، ويحضره.
(١) نقله عن القاضي في المغني ٧/ ١٠٠. (٢) انظره في مجموع الفتاوى ٢٩/ ٥٥٤. (٣) تقدم تخريجه. (٤) نقله عنه في شرح الإقناع ٣/ ٣٧٩.