للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولحديثِ: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» (١).

تتمة: تصح الإقالة في سلم، وفي بعضه. ومن له سلم، وعليه سلم من جنسه، فقال لغريمه: اقبضه لنفسك، لم يصح؛ لأنه حوالة به. ويصح إن قال: اقبضه لي، ثمَّ لكَ. وتصح هبة كل دين لمدين فقط؛ لأنه إسقاط، فهو ممتنع لغيرِ مَنْ هو عليه. ويصح بيع دين مستقر، من ثمن وقرض، وأجرة استوفى نفعها، ونحوه، لمدين فقط، بشرط قبض عوضه قبل التفرق من المجلس (٢). وعدم صحة بيع الدين لغيرِ مَنْ هوَ عليه؛ لعدم القدرة على تسليمه، أشبه الرقيق الأبق. ولا يصح بيعُ غير مستقر، كدَينِ كتابة، وأجرة قبل استيفاء نفعها.

ومن استحق على غريمه مثل ما له عليه، قدراً، وصفةً، حالين، أو مؤجلين أجلاً واحداً، تساقطا؛ لاستوائهما، أو سقط الأقلُّ منَ الأكثر إن تفاوتا. هذا إذا كان أحد الدينين أو هما غير سلم، أو كانَ لم يتعلق به حق؛ كرهن بيع لرب الدين ليقضى به دين آخره، فإنه لا يقاصص بذلك؛ لتعلق حق الغير به. وكذا عين المفلس تعلق به غرماؤُه. ومَن دفع ديناً [فنوى به وفاء دينه، برئ]، وإِلَّا فمتبرعٌ؛ لعدم النية، وما ذكروه في الأصول - أن ردَّ الأمانة وقضاء الدين واجب لا يقف على النية - أي: نية التقرب. وتكفي نية حاكم في وفائه قهراً، من مديون لامتناعه، أو مع غيبته؛ لقيامه مقامه.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) هذا في حال كان العوض مما لا يباع به نسيئة، أو بيع الدين بموصوف في الذمة. انظر: كشاف القناع ٣/ ٣٠٧

<<  <   >  >>