للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجودة، لم يصح. وإن أحضر له بزيادة عنِ القَدرِ، وقالَ: خُذْهُ وزدني درهماً، صح؛ لأنَّ الدرهم في مقابلة الزيادة. وإن وجد به عيباً، فله أرشه أو ردُّه.

الشرط (الثَّالِثُ) من شُروط السلم: (مَعْرِفَةٌ قَدْرِهِ) أي: قدرِ المسلم فيهِ؛ لحديثِ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْهُ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنِ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» متفقٌ عليهِ (١). (بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِي) منْ كيلٍ في مكيل، ووزن في موزون، وذرع في مذروع، وعرف في معدودٍ. (فَلَا يَصِحُ) السلمُ (فِي مَكِيلٍ وَزْناً، وَلَا فِي مَوْزُونٍ كَيْلاً)؛ لأنهُ قدَّرَه بغير ما هو مقدر بهِ. وعن الإمام في رواية المروذي (٢): يصح (٣)؛ لأنَّ الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع، فبأي قدر قدره جاز. اختاره الموفق وغيره (٤). ولا بد أن يكون المكيال والصنجَةُ والذراع معلوماً عند عامة الناس؛ لأنه إذا كان مجهولاً تعذر الاستيفاء به عند التلف.

الشرط (الرَّابِعُ) من شروط السلم: (أَنْ يَكُونَ) السلم (فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)؛ لقوله : «وَأَجَلٍ


(١) تقدم تخريجه.
(٢) هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي. (ت ٢٧٥ هـ). يعتبر مِنْ خاصة أصحاب الإمام أحمد؛ لورعه وفضله. وكان أحمد يأنس به، وينبسط إليه. وقد روى عنه مسائل كثيرة، وحدث عنه بأحاديث صالحة. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٣٧.
(٣) نقلها عنه في الشرح ٤/ ٣٢٥.
(٤) انظره في: المغني ٦/ ٤٠٠. وجزم صاحب المنتهى أن المذهب عدم الصحة (١/ ٢٨٠).

<<  <   >  >>