في زمنه ﷺ انصرف التحريم بتفاضل الكيل إليه، فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك. وكذا الموزون. وما لا عرف له بهما اعتبر عرفه في موضعه. فإن اختلفت البلاد اعتبر الغالبة منها. فإن لم يكن، رُدَّ إلى أقرب الأشياء شبهاً بالحجاز. فإن تعذَّرَ، رُفِعَ إلى عرفِ بلده. ولا يجري الربا بين سيد ورقيقه، ولو كان الرقيق مدبّراً، أو أم ولد؛ لأنَّ المال كله للسيد، وكذا مكاتب في مالِ الكتابة فقط.
وتجوز المعاملة بنقد مغشوش، من جنسه، لمن يعرفه، وبغير جنسه. ويجوز ضرب النقد المغشوش. نقل صالح عن الإمام في دراهم يقال لها المسيَّبِيَّةُ (١) عامتها نحاس، فقالَ:«إِذَا كَانَ شَيئاً اصْطَلَحُوا علَيهِ - كَالفُلُوسِ اصْطَلِحُوا عَليهَا - فأرجو أن لا يكون بها بأس»(٢)، ولأنه لا تغرير فيه. لكن يكره ضرب النقد المغشوش؛ لأنه قد يتعامل به من لا يعرفه.
تتمة: الصرفُ: بيع نقد بنقد من جنسه أو غيره. مأخوذ من الصَّرِيفِ، وهو: تصويت النقد بالميزان. ويبطل صرف؛ كسلم، بتفرق ببَدَنِ - تفرُّقاً يُبْطِلُ خيار المجلس - قبل تقابض من الجانبين. ويصح التوكيل في قبض في صرف وربوي، وسلم، ما دام موكله بالمجلس.
فرع: والحيل كلُّها غير جائزة في شيء من أمور الدين (٣)؛
(١) هي دراهم من ضرب الإسلام، عامتها ذهب إلا شيئاً فيها فضة. انظر: كشاف القناع ٣/ ٢٧١. (٢) نقلها عنه أبو داود في مسائله ١٩٥. (٣) انظر: غاية المنتهى ٢/ ٦١.