فنزع وحده، ثمَّ قال لهم:«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنِ»(١). ومأخذُ البطلان: سد ذريعة الربا؛ لأنه قد يُتخذ حيلة على الربا الصريح؛ كبيع مائة في كيس بمائتين، جعلاً المائة الثانية في مقابلة الكيسِ، فهذه حيلة، فلا يصح، ويكونُ رباً. (وَيَصِحُ) أنْ يعطي درهماً ويقول: (أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدَّرْهَمِ فِضَّةً، وَبِا) لنِّصْفِ (الْآخَرِ فلوساً) أو حاجةً مما يباع، أو قوله: أَعْطِني به نصفاً وفلوساً أو حاجةً. وجُوِّزَ ذلك؛ لوجود التساوي؛ لأنَّ قيمة النصف في الدرهم كقيمة النصف معَ الفلوس أو الحاجة، وقيمة الفلوس أو الحاجة كقيمة النصف الآخر.
(وَيَصِحُ صَرْفُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، مُتَمَاثِلاً وَزْناً) أي: مثلاً بمثل بالوزن، (لَا عَدّاً)؛ لجهالة المماثلة. ولا يصح ذلك إلا (بِشَرْطِ الْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ) من المجلس. (وَ) بشرط (أَنْ يُعَوِّضَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ عَنِ الْآخَرِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ) أي: يومِ الصرف.
تنبيه: إذا أطلق الكيلُ، فالمرجع فيه إلى عرف كيل المدينة المنورة على عهده ﷺ. وإذا أطلق الوزن، فالمرجع فيه إلى عرف صنج مكة على عهده ﷺ؛ لحديث عبد الله بن عمر (٢) مرفوعاً: «المِكْيَالُ مِكْيَالُ المَدِينَةِ وَالمِيزَانُ مِيزَانُ مكة». وكلامه ﵊ إنما يحمل على تبيين الأحكام؛ فما كان مكيلاً بالمدينة
(١) صحيح مسلم برقم (١٥٩١). (٢) في الأصل: «عبد الملك بن عمير»، ولعل الصواب ما أثبته. والحديث أخرجه أبو داود برقم (٣٣٤٠).