أحدها: الركبان، تلقَّاهم حاضر، ولو بلا قصد، إذا باعوا واشتروا وغُبِنُوا؛ لحديث: «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ (٢)، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رواه مسلم (٣). والبيع صحيح؛ لأنَّ ثبوت الخيار لا يكون إلا في صحيح، والنهي لا يرجع لمعنى في البيع، وإنما هو بسبب الخديعة، ويمكن استدراكها بالخيار، أشبه المصراة - أي: مصراة اللبن -.
الثانية: المسترسل، وهو من: استَرْسَلَ، إذا اطمأَنَّ واستأنس. وشرعاً:«من جهل القيمة من بائع ومشتر، ولا يُحسِنُ يماكس». ويقبل قوله بيمينه في جهل القيمة، إن لم تكذِّبه قرينة. وقال ابن نصر الله:«الأظهرُ: احتياجه إلى بينة»(٤). وكذا إجارة إذا جهل أجرة المثل، فإن فسخ المؤجر لغبنه في أثناء المدة، كان الفسخ من حين العقد، ويرجع بأجرة المثل على المستأجر. وإن فسخ المستأجر لغبنه في أثناء المدة، وكان المؤجر قبض منه أجرة مدة التواجر، فيرجع على المؤجر بما بقي من المسمى، وبما زاد من أجرة المثل في الماضي.
(١) كلمة «يثبت» مكررة في الأصل. (٢) هو ما يؤتى به إلى السوق من عِيرٍ أو متاعِ للبيع، أصله من الجَلَب وهو سوق الشيء من موضع إلى موضع. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٧٦، لسان العرب ١/ ٢٦٨. (٣) صحيح مسلم برقم (١٥١٩). (٤) نقله عنه البهوتي في شرح الإقناع ٣/ ٢١٢.