وليه مقامه فينبغي أن يثبت لوليه إلى أن يجتمع مع العاقد الآخر ثم يفارقه. (وَتَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ) مِنْ أحدهما (مِنَ المَجْلِسِ) أي: مجلس العقدِ (خَشْيَةَ الاِسْتِقَالَةِ) أي: خشية أن يستقيل صاحبه.
القسم (الثَّانِي) من أقسام الخيارِ: (خِيَارُ الشَّرْطِ. وَهُوَ: أَنْ يَشْتَرِطَا) أي: المتعاقدانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ) في صلب العقد، أو يشترطاه بعد العقد في زمن الخيارين الذي هو خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأن مدة خيار الشرط حيث صدر فهو بمنزلة حال العقد. (إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) كيومٍ، أو أكثر، أو أقل؛ كإلى وقت معلوم، كوقت الظهر أو العصر، ونحوه. (فَيَصِح) أي: الشرط (وَإِنْ طَالَتْ) مدة الخيارِ، ولو فوقَ ثلاثة أيام؛ لحديثِ:«المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»(١). قالَ الهمام صاحب «المنتهى» في شرحه: «ولم يثبت ما روي عن عمر (٢) - أي: من تقديره بثلاث -، وروي عن أنس خلافه» (٣). وآخر مدة شرط الخيار غايتها، كإلى غدٍ، فلا يدخل الغد في المدة؛ لأن «إلى» لانتهاء الغاية، فيسقط بأوله، وهو وقتُ طلوع الفجر. وابتداءُ المدة المعلومة من حين العقد، لا التفريق. وإن كان الشرط بعد العقد زمن الخيارين فمن حين الشرط.
(١) تقدم تخريجه. (٢) يشير إلى قوله ﵁: «لَا أَجِدُ لَكُمْ شَيئاً أوسع مما جَعَلَ رَسُولُ الله لحِبَّانَ بنِ مُنقذ، إنه كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّام، إِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وإن سَخِطَ تركَهُ». أخرجه الدارقطني برقم (٢١٦)، وأخرجه البيهقي برقم (١٠٧٦٨). (٣) لم أجده.