وإن أسلم عبد ذمي أو عبدٌ مستأمن ذكراً أو أنثى وهو بيده، أو أسلم وهو بيد مشتريه وردَّه على بائعه، أو رد البائع الثمن لعيب ظهر بهِ، أُجبر على إزالة ملكه عنه بنحو بيع أو هبة أو عتق. ولا تكفي كتابة في إزالة ملك؛ لأنها لا تزيل ملك اليد عنه، بل يبقى إلى الأداء. ولا يكفي أيضاً بيع بشرط خيار؛ لعدم انقطاع علقة الملكية عنه. ويدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء ب: الإرث من قريب أو زوجته أو مولى، وباسترجاعه بإفلاس المشتري بفسخ بيع، وكذا إذا رجع الأب في هبته العبد لولده بعد إسلام العبد، أو رُدَّ لغبنٍ أو تدليس أو خيار مجلس، أو فسخ في مدة خيار شرط بعد إسلامه، فعند ذلك يجبر على إزالة ملكه عنه كما تقدم.
(وَلَا) يصحُ (بَيْعُ بَيْعٍ عَلَى بَيْعِ مُسْلِمٍ) زمن الخيارين (١)؛ لحديث:«لَا يَبْعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ»(٢)، (كَقَوْلِهِ لِمَنِ اشْتَرَى شَيْئاً بِعَشَرَةٍ): (أنا أُعْطِيكَ مِثْلَهُ بِتِسْعَةٍ). (وَلَا) يصح (شِرَاءٌ عَلَيْهِ) أي: على شراء المسلم، (كَقَوْلِهِ لِمَنْ بَاعَ شَيْئاً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيْهِ عَشْرَةٌ، وَأَمَّا السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِمِ) فيحرمُ (مَعَ الرَّضَا الصَّرِيحِ) من بائع؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعاً:«لا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ». رواه مسلم (٣). فإن لم يصرح بالرضا لم يحرم؛ لأنَّ المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة،
(١) أي: خيار المجلس وخيار الشرط. (٢) أخرجه البخاري برقم (٢١٥٠)، ومسلم برقم (٢٥٦٣). (٣) أخرجه مسلم برقم (١٤١٣).