ولا يصح بيعُ تِرْيَاقٍ فيه لحوم حياتٍ أو خمر، وكذا معاجين فيها محرم، وكذا سموم قاتلة كالأفاعي. وأما غيره مما يمكن التداوي بيسيره فيجوز بيعه؛ لنفعه المباح. وإن اجتمع من دخان النجاسة أو الشيء المتنجس شيء فهو نجس، فإن علق بشيء طاهر عُفِي عن يسيره.
(الرابع) من الشروط: (أَنْ يَكُونَ المَبِيْعُ مُلْكاً لِلْبَائِعِ) وكذا ثمن، ملكاً تاماً (١) وقتَ العقد (أو) أن يكونَ (مَأْذُونَا لَهُ فِي) بيعـ (ـهِ وَقتَ الْعَقْدِ) من مالكه، أو من الشارع، كولي الصغير ونحوه، وكناظرِ الوقف، ولو لم يعلم المالك الملك بأن ظنه، وكذا لو لم يعلم المأذون له بل ظنّه صح. فإن لم يكن مأذوناً في بيعه (فَلَا يَصِحُ بَيْعُ الفُضُولِيّ) ولا شراؤه، ولا إجارته، ونحو ذلك، (وَلَوْ أُجِيْنَ) تصرفُه (بَعْدُ) أي: بعد البيع، ولو كان بحضرة المالكِ مع سكوته. وأما لو اشترى الفضولي في ذمته ونوى الشراء لشخص لم يسمه؛ صح. ثمَّ إن أجازه؛ كانَ لهُ من حين العقد، وإلا فلمشتر. ولا يصح بيع ما لا يملكه بائع، أو أُذِنَ له فيه، إلا إنْ كانَ موصوفاً بصفات معينة، كبعتك عبد فلان، أو بوصفه له بصفة سلم.
ولا يصح بيعُ ما فُتِحَ عَنْوةً ولم يُقسم، وكذا ما جلى عنها أهلها خوفاً منا، أو صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج والذي فُتحَ عَنوةً ولم تُقسم: كالشام والعراق، ومصر؛ لأنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه- وقفها على
(١) الملك التام هو ما يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له، ولا يتعلق فيه حق للغير. انظر: المبدع ٢/ ٢٩٥.