المسلمين (١). ويصح بيع المساكن التي وُجدَتْ بها حال الفتح، وما حدث بعد الفتح؛ لأنَّ الصحابة اقتطعوا الخُطط بالكوفة والبصرة زمن أمير المؤمنين عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير، فكان كالإجماع. وقدَّمَ في «الفروع»: عدم جواز بيع بناء ليس منها (٢).
وإن رأى الإمام المصلحة في بيع شيء منها مثل أرض تحتاج إلى العمارة، ولا يعمرُها إلا من يشتريها، فباعه أو أقطعه إقطاع تمليك (٣) صح ذلك، وكذا لو بيعت من غير حاكم وحكم بصحته حاكم يراه صح. قاله الموفق وغيره. ولا يصح بيع منازل مكة؛ لأنَّها فُتِحَتْ عَنوةً، ولا الحرم كلّه. ولا تباع المناسك، ولا يصح إجارتها أيضاً؛ لما ورد من حديث ابن شعيب (٤). فإن سكن بمكة بأجرة لم يأثم بدفعها. صححه في الإنصاف. ولا يُملك ماء عِد - بكسر العين المهملة، وتشديدِ الدَّالِ (٥) -؛ كمياهِ عَينٍ ونَقْعِ بئرِ؛ لحديث:«المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ وَالْكَلَا وَالنَّارِ»(٦). ويصح بيع ما في معدن جارٍ كقَارٍ (٧)، ومِلْحٍ. ولا يصح بيع نابت
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٣٣٤). (٢) انظره في: الفروع ٦/ ١٦٧. (٣) إقطاع التمليك هو أن يقطع الإمام الموات لمن يحييه. انظر: حاشية الروض المربع ٥/ ٤٨٦. (٤) عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال في مكة: «لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، ولا تُكْرَى بُيُوتُهَا» رواه الدارقطني برقم (٢٢)، والبيهقي برقم (١١٥١٤). (٥) انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٦٦. (٦) أخرجه أبو داود برقم (٣٤٧٧)، والبيهقي برقم (١٢١٧٧). (٧) القار والقير: مادة سوداء صلبة تسيلها السخونة تتخلف من تقطير المواد =