للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُكْرَهِ) سواء كانَ الإكراه منهُما، أو من أحدهما. هذا إذا كانَ إكراه البيع (بِغَيْرِ حَقٌّ). وأما ما كانَ بحق، كحاكم أكره على بيع مال لوفاءِ دَين، فصحيح. ومن أُكِرَة على وزنِ مالٍ فباعَ مُلكَهُ بسببه، صح؛ لأنه غير مكره عليه. ومن قال لآخر: اشترني من فلان فإني عبده، أو قال شخص: اشتر من فلان عبده هذا - حضر البائع أو غابَ - فاشترى، فبان حراً، فلا عهدة على القائل فيهما؛ لوجود الإقرار دون الضمان، ويؤدَّب القائل والبائع، ويَردُّ ما أخذ.

(الثَّانِي) من الشروط: (الرُّشْدُ)، أن يكون البائع والمشتري جائز التصرف. وهوَ: الحرُّ، البالغ، العاقل، الرشيد. (فَلَا يَصِحُ بَيْعُ) ولا شراء (المُمَيَّزِ وَالسَّفِيْهِ، مَا لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَما)، ولو في الكثير؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] أي: اختبروهم. ويحرم الإذن بلا مصلحة. ولا يصح من مميز وسفيه قبول هبة ووصية ونحوهما بلا إذنٍ. واختار الموفق والشارح وغيرهما صحته بلا إذن؛ كعبد (١). ويقبل من مميز هدية أُرسل بها. ويصح تصرف صغير - ولو دون تمييز - ورقيق، وسفيه، في يسير بغير إذن ولي وسد.

(الثَّالِثُ) منَ الشروط: (كَوْنُ المَبِيْعِ) والثمن (مَالاً)، وهو: ما يباح نفعُه مطلقاً، وما يباح اقتناؤه بلا حاجة بخلاف ما لا نفع فيه؛ كالحشرات، وما فيه نفع محرم؛ كالخمر لدفع لقمة غصَّ بها مع عدم غيره، وما لا يباح إلا عند الاضطرار؛ كالميتة، وما لا يباح


(١) ولو بغير إذن سيده. انظر: الإقناع ٣/ ١٠٤.

<<  <   >  >>