أبي طالب في النكاح، قال في رجل يمشي إليه قومٌ فقالوا (١): زوّج فلاناً. فقال (٢): قد زوجته على ألفٍ. فرجعوا إلى الزوج، فأخبروه. فقال: قد قبلت. هل يكون نكاحاً؟ قال: نعم (٣). قال الشيخ تقي الدين:«ويجوز أن يقال: إن كانَ العاقد الآخر حاضراً اعتبر قبوله في المجلس، وإن كان غائباً جاز تراخي القبول عن المجلس»(٤). ويقبلُ: بعْنِي كذا، أو: اشتريتُ كذا، فقال البائع: بارك الله لك فيه، أو: هوَ مبارك عليك، صح البيع. ولو قال: بعْتُكَ إن شاء الله، فقال: قبلْتُ إن شاءَ اللهُ، صحَّ. وكذا لو حصلَتِ الإشارَةُ من أحدهما. وإن كان المشتري غائباً عن المجلس، فكاتبه أو راسله أني بعتُكَ أو بعْتُ فلاناً بكذا، فلما بلغ المشتري قبل، صح، خلافاً لظاهر كلام أكثر الأصحابِ. ذكره شيخُنا في «شرحه على الإقناع»(٥).
(و) ينعقد بيع (المُعَاطَاةِ)، فيصح بها في القليل والكثير. نص عليه (٦)؛ لعموم الأدلة، ولأنَّ الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته، فوجب الرجوع فيه إلى العرفِ، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيع، ولم يزل المسلمون في
(١) في الأصل: «فقال»، والصواب ما أثبته تماشياً مع السياق. (٢) في الأصل: «فقالوا»، والصواب ما أثبته تماشياً مع السياق. (٣) نقلها في المغني ٩/ ٤٦٤. (٤) انظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية ٢٩٤. (٥) انظر: كشاف القناع ٣/ ١٤٨. (٦) حكاه عنه في المستوعب ٢/ ٣٦، وفي المغني ٦/ ٧، وشرح المنتهى لمصنفه ٤/ ٩.