للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم يخطب الإمام أو نائبه يوم النحر بمنىً خطبةً يفتَتِحُها بالتكبير، يعلِّمُهم فيها: النحر، والإفاضة، والرمي. ثمَّ يُفيضُ إلى مكة، فيطوف مفرد وقارنٌ لم يدخُلَا مكة قبل وقوفهما طواف القدوم - نصاً -، برَمَلٍ واضطباع، ثمَّ يطوف للزيارة، وكذا يطوف متمتّع لقدومه، لكن بلا رمل ولا اضطباع؛ لما تقدم ذلك منه في طوافِ عمرته، ثم يطوف للزيارة - نصاً (١)؛ لحديث عائشة: «فَطَافَ الذِينَ أهلُّوا بِالعُمْرَة، وبَينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثم حَلَقَ، ثم طافَ طَوَافاً آخر بعد أنْ رجَعُوا مِنْ منّى لحجهم، وأمَّا الَّذينَ جَمَعُوا الحج والعُمْرَة فإِنَّما طَافُوا طوافاً واحداً» (٢)، فحمَلَ الإمام أحمد على أنَّ طوافهم لحجهم هو طواف القدوم، ولأنه مشروع فلا يسقط بطوافِ الزيارة كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بالفرض. واختار ذلك الخرقي (٣)، وأكثر الأصحاب، وردَّهُ الموفق، وقال: «لا أَعْلَمُ أَحَداً وافق أبا عبد الله عَلَى هَذَا الطَّوافِ، بل المشروع طواف واحِدٌ للزيارة؛ كمنْ دخَلَ المسجِدَ وأُقيمَتِ الصَّلاةُ، وحديث عائشة دليل هذا فلم تذكر طوافاً آخر، ولو كانَ الذي ذكرته طواف القدوم لكانَتْ قد أخَلَتْ بذكرِ الركنِ الَّذي لا يتم الحجُّ إِلا بِهِ وذكرَتْ مَا يُسْتَغْنَى


(١) نقله عنه في المغني ٥/ ٣١٥، والإنصاف ٤/ ٤٣.
(٢) متفق عليه. أخرجه البخاري برقم (٤٣٩٥)، ومسلم برقم (١٢١١).
(٣) انظره في مختصره ٦١.
والخرقي هو: أبو القاسم، عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، الخِرَقِي (ت ٣٣٤ هـ)، أحد أئمة المذهب وأعيانه. له المصنفات الكثيرة لم ينتشر منها إلا المختصر في الفقه. انظر: طبقات الحنابلة ٣/ ١٤٧، المنهج الأحمد ٢/ ٥١.

<<  <   >  >>