في عبادة، ولا بغير الحصا - كجوهر، وفضَّةٍ ونحوهما -.
فإذا وصل منى - وحدُّهَا: من وادِي مُحَسِّر (١)، إلى جمرة العَقَبَةِ (٢) - بدأ بها فرماها بسبع حصيات. ويسن أن يرميها راكباً، بعد طلوع الشمس، فإنْ رمَى بعد نصف ليلة النحر أجزأه. ويشترط الرمي، فلا يجزئ الوضع. ويشترط أن يرمي واحدةً بعد واحدة، فلو رمى دفعة فتعد واحدةً، ثم يُتِمُّ عليها، ويؤدب فاعله. ويشترط علم الحصول بالمرمى، فلو رماها فوقعَتْ خارجه، ثم تدحرجَتْ فِيهِ، أو وقعَتْ على ثوب إنسان ثم صارَتْ فيهِ ولو بنفض غيره أجزأته، وقيل: لا تجزئ. ولو رمى حصاةً فالتقطها طائر، أو ذهب بها الريحُ قبل وقوعها بالمرمى لم تجزئه.
وعُلِمَ أَنَّ المرمى مجتمع الحصا، لا الشاخص نفسه. ووقتُ الرمي من نصف ليلةِ النَّحرِ، فإن غربَتِ الشمسُ ولم يرْمِهَا فيرميها بعد الزوال من الغد. ويسنُّ أن يستبطن الوادي في رميه، ويستقبل القبلة ويرمي على حاجِبِهِ الأيْمَنِ، رافعاً يُمنَاهُ إلى أن يرى بياض إبطِهِ. ولا يقفُ عندَها بعدَ الرَّمْيِ؛ لضيق المكان. وله رميها من فوقها. ويقطعُ التلبية بأول الرمْيِ.
(١) وادٍ صغير يأتي من الجهة الشرقية لجبل ثبير الأعظم، ويذهب إلى وادي عرنة، فإذا مرَّ بين مِنّى ومزدلفة كان الحد بينهما، فيتجه جنوباً، ماراً بعين الحُسَيْنِيَّة ثم بعرنة. انظر: أخبار مكة للفاكهي ٤/ ٢٤٦، ٣١٨، تحفة الراكع الساجد ٩٢ (٢) وهي الجمرة الكبرى، وهي أقرب الجمار إلى مكة، وهي تُنسب إلى «العقبة»، التي بويع النبي ﷺ فيها بمكة، بينها وبين مكة نحو ميلين، وهي حد منى مما يلي مكة. انظر: تحفة الراكع الساجد ٩٢.