وفي حديث أبي داود - وذكره عن شهر بن حوشب -، عن أبي أمامة، قال:«كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين»(٢)، وقال:«الأذنان من الرأس»(٣)، لم يزد على هذا.
وأما الأحاديث من رواية غير أبي أمامة، فلم يذكر أسانيدها، فتركه (٤) تعليلها لأنه لم يذكرها.
أما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علَّةً، غير أنه أبرز من رواته شهرًا، ولم يتقدم له ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذا لم يعتمد فيه مقدّمًا قدَّمه.
وشهر قد وثقه قوم وضعفه آخرون، فمِمَّن وثقه: ابن حنبل وابن معين، وقال
= وابن معين تضعيفهم له: «لا يُتابع عليه، والأسانيد في هذا الباب لينة»، وقال الدارقطني: «رفعه علي بن جعفر، عن عبد الرحيم، والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى»، وقال في علله (٧/ ٢٥٠) بعد أن أورد هذا الحديث برقم: (١٣٢٩): «والصواب موقوف». ٣ - حديث ابن عباس لله، الذي أشار إليه المصنِّفُ، يأتي ذكره بسنده بعد هذا، برقم: (٣٠٢). ينظر تمام تخريجه هناك. والحديث لكثرة طرقه قواه جمع من الأئمة والحفاظ، منهم: الترمذي فقد حسنه كما تقدم قريبا، وابن القطان فقد صححه كما يأتي عنه في آخر هذا الحديث، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٥١ - ١٥٦) الحديث رقم: (١٣٨ - ١٤٣)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٦٥ - ٦٨)، وابن دقيق العيد في الإلمام بأحاديث الأحكام (١/ ٢٦) الحديث رقم: (٤٠)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨ - ٢٠)، وغيرهم، وانظر: بحثًا نفيسا في تخريج الحديث، للألباني في سلسلته الصحيحة (١/ ٨١ ـ ٩٣) الحديث رقم: (٣٦)، ومال فيه إلى أن الحديث صحيح لكثرة طرقه. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١). (٢) المأقين: تثنية المأقي، وهو طرف العين ما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين، ومؤق العَيْنِ: مُؤخَّرُها، ومَأْقِهَا: مُقَدَّمُها. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٨٩). (٣) تقدم تخريج هذا الطريق قريبًا، وسيذكر المصنف حديث أبي أمامة به هذا مرة ثانية برقم: (٣٣٩)، مع زيادة تفصيل في إعلاله. (٤) كذا في النسخة الخطية: «فتركه»، وكذلك وقع في أصول بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢١) كما أفاد محققه، فأثبت بدلا منه: «فتركنا»، وقال: «والأقرب ما أثبتناه»، والأمر كما قال.