للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله : «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه».
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وذكره النووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٩)، وقال: إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
إلا أن البيهقي أعل الحديث بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة؛ فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكاية عن فعل النبي ، لا خبرا عن قوله».
ثم ساقه البيهقي (٣/ ٦٤) برقم: (٤٨٨٨)، من طريق ابن إسحاق بإسناده من الوجه الذي ذكره، ولفظه: «أن رسول الله كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن».
قال البيهقي: «وهذا أولى أن يكون محفوظًا، لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس».
ولعل سبب تقديم البيهقي رواية الفعل على رواية الأمر، أن رواية الأمر تفرد بها عبد الواحد بن زياد، فهو وإن كان ثقة، إلا أنه في حديثه عن الأعمش وحده مقال كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٠)، وقد عدَّ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٢) تحت ترجمة رقم: (٥٢٨٧) هذا الحديث مما أنكر عليه، فقال: «أحد المشاهير، احتجا به في الصحيحين، وتجنّبا تلك المناكير التي نُقمت عليه؛ فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه»».
وقد ذكر الألباني في صحيح سنن أبي داود (٤/ ٤٢٩ - ٤٣١) الحديث رقم: (١١٤٦)، إعلال البيهقي لحديث الأمر، وتقديمه لحديث الفعل عليه، ثم تعقبه بقوله: «وهذا التعليل أو الإعلال - لا يساوي عندي شيئًا؛ وذلك لأن ابن إسحاق - وإن كان ثقة ـ فإن في حفظه ضعفًا، ولذلك كان حديثه حسنًا دون الصحيح، فمثله لا يعارض به رواية عبد الواحد بن زياد المحتج به في الصحيحين؛ فضلا عن أن تُرجح روايته على روايته وتقدم عليها! على أنه يمكن الجمع بين الروايتين، فيقال: إن أبا هريرة روى عن النبي كلا من الأمر والفعل، فحفظ ذلك عنه أبو صالح السمان، ثم حفظ عن هذا الأعمش الأمر، وابن إسحاق الفعل، وروى كل منهما ما حفظ، والكل صحيح».
وحديث عائشة الذي أشار إليه البيهقي، مخرج في الصحيحين، أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الضجعة على الشّقِّ الأيمن بعد ركعتي الفجر (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (١١٦٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة (١/ ٥١١) الحديث رقم: (٧٤٣)، من حديث عروة بن الزبير عنها، قالت: كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شِقّه الأيمن اللفظ للبخاري، ولفظ مسلم بنحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>