ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه. انتهى كلام أبي علي.
فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع وهو في الحفظ من هو، فزاد: عن أبيه، فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع (١).
ثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف، فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقيق (٢) ضعف الخبر؛ فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر ذكره في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه (٣).
أما البخاري؛ فإنه لما ذكر خليفة بن حصين، قال: روى عن أبيه (٤)، وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم، قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن
= عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبيه: «أن جده قيس بن عاصم أتى النبي ﷺ … ». فذكره. ورواية قبيصة - وهو ابن عقبة - التي زاد فيها «عن أبيه»، ووافق فيها بعض الروايات التي رويت عن وكيع بن الجراح قد خطأها أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في علل الحديث (١/ ٤٥١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (٣٥)، فقال بعد أن سأله عن رواية قبيصة بن عقبة: «إنّ هذا خطأ، أخطأ قبيصةً في هذا الحديث، إنما هو الثوري، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده، أنه أتى النبي ﷺ، معه، ليس فيه أبوه» فيتبين من هذا أن المحفوظ إسقاط ذكر «عن أبيه»، فلا انقطاع في إسناده كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي تبعًا لابن السكن. (١) تقدم في تخريج الروايتين السابقتين للحديث، أن الصواب رواية الجماعة يحيى بن سعيد ومحمد العبدي وابن مهدي وأبي عامر العقدي وأبي عاصم النبيل وأبي أسامة وعبد الرزاق وأكثرهم من الحفاظ الأثبات، فرووه من غير ذكر (عن أبيه) في الإسناد، ووافقه على ذلك وكيع نفسه في إحدى روايتيه للحديث، ولهذا خطأ أبو حاتم الرواية التي فيها (عن أبيه) كما ذكرته عنه آنفًا. (٢) كذا في النسخة الخطية: «وتحقيق» بصيغة المصدر عطفا على «بنقص». وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩): «وتحقق»، بصيغة الفعل الماضي، وبه يضطرب سياق الكلام! (٣) كذا قال، وهذا وهم منه، فإن البخاري قد أفرد له ترجمةً مفردة مستقلة، فقال في تاريخه الكبير (٣/ ٣) ترجمة رقم: (٨): «حصين بن قيس بن عاصم المنقري، أراه أخا حكيم، روى عنه ابنه خليفة»، وأما ابن أبي حاتم فالأمر كذلك فهو لم يُفرد له ترجمة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٢٢٥٧). (٤) التاريخ الكبير (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٦٤٩).