للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شي في هذا الباب وأصح» (١).

قال: وإِنَّما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائما وأصح، وإلا فحديث حذيفة (٢) مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد (٣). انتهى ما ذكر بنصه (٤).

وهو قد فهم عن الترمذي من قوله: (أصح)، تصحيح الخبر المذكور، وأخذ يتأوّله في أحاديث المنع من البول قائماً، وهو حديث إِنَّما يرويه شريك بن عبد الله القاضي، وقد بينا أمره، فصِرْ (٥) إِليه؛ تعلم أن هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح (٦).


= قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «ثَلاثُ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا، … » الحديث.
قال الترمذي في سننه (١/ ١٧ - ١٨) بعد أن أشار إلى حديث بريدة هذا: «حديث بريدة في هذا غير محفوظ».
(١) هذا نص كلام الترمذي الذي قاله بعد إخراجه للحديث، نقله عنه الحافظ عبد الحق الإشبيلي بحرفه.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب البول قائما وقاعدًا (١/ ٥٤ - ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وباب البول عند صاحبه، والتستر بالحائط (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة باب المسح على الخفين (١/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٧٣)، من حديث حذيفة ، قال: «رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمِ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ».
(٣) قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) بعد أخرج حديث عائشة : «هذا خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة الذي ذكرناه، ليس كذلك؛ لأن حذيفة رأى المصطفى يبول قائما عند سباطة قوم خلف حائط، وهي في ناحية المدينة، وقد أبنا السبب في فعله ذلك، وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، إنما كانت تراه في البيوت يبول قاعدًا، فحكت ما رأت وأخبر حذيفة بما عاين، وقول عائشة فكذبه، أرادت: فخطئه، إذ العرب تسمي الخطأ كذبًا».
(٤) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).
(٥) كذا في النسخة الخطية مجودة التقييد والضبط: «فصِرْ»، ومعناها هنا صحيح: وهو فارجع وهي من (صير)، قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٣٢٥): «صَيّر: الصاد والياء والراء أصل صحيح: وهو المال والمرجع»، وجاء بدلا منها في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤): «فعد»
(٦) تقدم كلام الحافظ ابن القطان على شريك النخعي عند نقده للحديث رقم: (١٥٠) وما بعده، وهو وإن لم يصحح حديث شريك، لكنه صرح بأن حديثه حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>