أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار (١).
أبو مرحوم: هو عبد الرحيم بنُ كَرْدَم بنِ أَرْطَبانَ، ابنُ عم عبد الله بن عون بن أرطبان.
قال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري وزيد بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومُعلّى بن [أسد](٢) وإبراهيم بن الحجاج الشامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه، فقال: مجهول (٣).
فانظر كيف عَرَفه وعَرَف رواية جماعةٍ عنه، ثم قال فيه مجهول، وهذا منه صواب، وقد يُحسَنُ الظَّنُّ بأبي محمّدٍ في سكوته عن هذا الحديث، بل يكون عَرَف من حال هذا الرَّجل ما أوْجَبَ ذلك، ويرفع هذا الظَّنَّ أنه لما ذكره في كتابه الكبير (٤)، بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه، لم يزد على ذلك، فكان هذا منه تعليلا للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هنا تسامح فيه على علم، والله أعلم.
١٨٣٦ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن
(١) كما في كشف الأستار (٢/ ١٨٨) بإثر الحديث رقم: (١٤٩٠). (٢) في النسخة الخطية: «راشد»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٩)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩). (٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٦٠٠). (٤) يعني: الأحكام الكبرى، لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي، ولم أقف عليه في المطبوع منه. (٥) بيان الوهم والإيهام (٢٥/ ٣ - ٢٦) الحديث رقم: (٦٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٥). (٦) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب فيما تُبدي المرأة من زينتها (٤/ ٦٢) الحديث رقم: (٤١٠٤)، من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دُريك، عن عائشة، أن أسماء بنت أبي بكر دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ﷺ، وقال: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. الحديث حسن، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين خالد بن دُريك وعائشة ﵂، فيما ذكر أبو داود وغيره، ولضعف سعيد بن بشير: وهو الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، فهو ضعيف، كما في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦). وقال أبو داود بإثره: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يُدرك عائشة ﵂». وقال أبو حاتم فيما حكى عنه ابنه في علل الحديث (٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٤٦٣): هذا وهم، إنما هو: قتادة عن خالد بن دريك؛ أن عائشة؛ مرسل». وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٤١٧) في ترجمة سعيد بن بشير، برقم: (٨٠٥)، والبيهقي =