النبي ﵇ في اليافوخ (١)، فقال ﵇:«يا بني بياضة، أنكِحُوا أبا هند، وأنكِحُوا إليه … ». الحديث.
١٧٦٨ - (٢) قال: وزاد في «المراسيل»(٣): عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله، تُزوّج بناتِنَا من موالينا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ … ﴾ الآية [الحجرات: ١٣]، قال الزهري:«نزلت في أبي هند خاصةً».
ثم أتبعه أن قال: وقد أُسْنِدَ هذا، والمرسَلُ هو الصحيح. انتهى ما أورد (٤).
فاعلم أن هذا المرسل الذي صححه، فيه بقيّة، وهو دائمًا يضعفه، ويُضعف به، وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح.
= من طريق حماد (هو ابن سلمة)، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة، وذكره. وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، فقد وثقه النسائي، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث، يُكتب حديثه، وهو شيخ»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به». تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨): «صدوق له أوهام». وقد صحح حديثه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطب، باب ذكر الإباحة للمرء أن يحتجم على غير الأخدعين من بدنه (١٣/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٦٠٧٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٤/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٨٢٥٧)، من طريق حماد بن سلمة، به. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي. (١) اليافوخ: مُلتقى عظم مقدَّم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، وقيل: هو حيث يكون لينا من الصبي. لسان العرب (٣/ ٥)، مادة: (أفخ). (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٤). (٣) المراسيل (ص ١٩٥) الحديث رقم: (٢٣٠)، من طريق بقية، قال: حدثني الزبيدي (هو محمد بن الوليد)، حدثني الزُّهري، قال: «أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يُزوجوا أبا هند امرأةً منهم»، فقالوا: يا رسول الله، تُزوّج بناتنا موالينا؟ … الحديث. وهو مرسل، وإسناده ضعيف لأجل بقية: وهو ابن الوليد بن صائد الكلاعي، فهو وإن صرّح بالتحديث إلّا أنه كان يدلّس تدليس التسوية، كما سلف بيان ذلك غير مرّة، وبه أعله أبو داود بقوله إثر حديثه هذا: «وروي بعضُه مسندًا، وهو ضعيف». وهذا ما سيوضحه الحافظ ابن القطان قريبا. (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥)، وفي المطبوع منه أنه قال: «وقد أُسند هذا من حديث أبي هريرة، ولا يصح، وإنما هو مرسل».