وَرَدَّ ذلك الخطيب بن ثابت على البخاري، وبيَّن أنه محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، المتقدّم ذِكْرُه عنده في باب الألف، من باب أسماء الآباء، قال: وقد وهم البخاري في التفرقة بينهما بترجمتين، وهما واحدٌ (١)، وكذلك قال أبو نَصْرِ الكلاباذي، كما قال الخطيب (٢).
فأما متابعة ابن أبي حاتم للبخاري على التفرقة فغير معتبرة، فإنه إنّما نَقَل رُسوم البخاري في الأكثر، ويزيدُ الجَرْحَ والتعديل، فلذلك [يتفقان](٣) في الأوهام كثيرا.
وكذا ذكره ابن الجارود في كتاب «الكنى»، منسوبًا إلى جده، فقال أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب، كما في الإسنادِ، وإذا كان محمّد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، فهو ثقة، وثقه ابن معين (٤)، وأخرج البخاري له في جامعه، وروى عنه البخاري بالبصرة (٥).
وإذا ثبت هذا فليس ما أعلَّ الخَبَرَ به عِلَّةٌ، وعلَّته إنّما هي العباس بن محمد بن مجاشع، فإنه لا تُعرف حاله (٦)، فاعلم ذلك.
١٣٢٨ - وذكر (٧) من طريق البزارِ (٨)، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان
= إذ ذكره له في موضعين إنما استلزمه ما جرت به عادة المصنفين من ذكر الراوي بحسب شهرته، ثم إعادة ذكره بتمام اسمه وكلام البخاري يدل على ذلك. (١) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٢٠). (٢) قد ترجم أبو نصر الكلاباذي في الهداية والإرشاد (٢/ ٦٣٨) لمحمد بن أبي يعقوب الكرماني برقم: (١٠١٢)، وليس في كلامه ما يدلُّ على أنه وهم البخاري كما هو ظاهر كلام الحافظ ابن القطان الفاسي، وإنما قال: «واسمه إسحاق، أبو عبد الله الكرماني، سمع حسان بن إبراهيم، روى عنه البخاري في البيوع، والأحكام، وتفسير سورة المائدة. قال البخاري: كتبت عنه بالبصرة، وقَدِمَ علينا، مات سنة أربع وأربعين ومئتين». (٣) في النسخة الخطية: «ينفعان»، وهو تصحيف ظاهر لما هو مثبت على الصواب من بيان الوهم (٣/ ٢٨٩). (٤) تارخ ابن معين، رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ١٩٨) رقم: (٧٢٩). (٥) تنظر ترجمة محمد بن إسحاق بن منصور، أبو عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني، في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥) برقم: (٥٠٥٦)، وذكر فيها أنه روى له البخاري، مات سنة أربع وأربعين ومئتين. (٦) ينظر: ما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث. (٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤). (٨) مسند البزار (١/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٢١٥)، عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم =