للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقف عليه عبد الحق الإشبيلي، وهذا ما دعاه لأن يفخر بذلك، وجعله يصرح في مقدمة كتابه بأنه قد تحصل على بعض المصادر التي لم يَتَسَنَّ لأبي محمد عبد الحق رؤيتها ولا الوقوف عليها، ولا حتى السماع بها، وهذا ما عبر عنه في آخر مقدّمته بقوله: «فليس في كتاب أبي محمد عبد الحق حديث إلا وقفت عليه في الموضع الذي نقله منه، بل وفي مواضع لم يرها هو قط، بل لعله ما سمع بها، إلّا أحاديث يسيرة جدا، لم أقف عليها في مواضعها، ولم آل جهدًا، ولا أدعي سلامة من الخطأ، لكنني أتيتُ بالمستطاع» (١).

وقد عقد الحافظ ابن القطان في آخر كتابه بيان الوهم والإيهام بابًا خصصه لذكر المصادر التي اشتمل عليها كتاب أبي محمد عبد الحق الإشبيلي، سماه (باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل) (٢)، وقدَّم لذلك بتمهيد أوضح فيه سَبَبَ عَقْدِه لهذا الباب؛ بأنّه ليس كلُّ مَنْ يُطالع كتاب أبي محمد عبد الحق، ويقف على ما أورده من مرويات، يمكن أن يعرف كلَّ مَنْ يعزو إليه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم كمالك والبخاري، فَإِنَّهُ رُبمَا لَا يعرف ابْن سِنْجَر وَلَا أَبَا سعيد الْمَالِيني وأشباههما، ممن لا يعرفه إلّا خواص أهل العلم بهذا الشأن، فَلهَذا المعنى عقدنَا هَذَا الْبَابِ، نَذْكر فِيهِ جميع من أخرج عَنهُ من المصنفين، ليخلص بِهِ من يقرأ كتابه من هجنة (٣) الجهل بمن يعزو إليه الحديث (٤).

ثم قام بسرد أسماء أصحاب هذه المصادر مبتدئًا بأبي بكر محمد بن إسحاق بن يسار، ومنتهيا بذكر أبي عليّ بن أحمد بن حزم، منبها على أنه لم يذكرهم على حروف المعجم كما جرت العادة في كتب الرجال؛ لقلة عددهم ـ كما قال ـ ولا بحسب سَبْقِهِم إلى التصنيف، وتقدم بعضهم على بعض، وإنما ذكرهم بحسب أزمان وفياتهم، فقدم ذكر الأسبق وفاةً على متأخرها.


(١) مقدمة الحافظ ابن القطان لكتابه بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٧).
(٣) الهجنة: القبيح الذي يعيبك. لسان العرب (١٣/ ٤٣١)، والمصباح المنير (٢/ ٦٣٥)، مادة: (هجن).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>