للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكفار فتحت بلادهم قهرا وغلبة، وكذا أهل الصلح، وهم قوم من الكفار حموا بلادهم حتى صالحوا على شيء يعطونه من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شيء معين، أما إن قدر عليهم شيء معين أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا (و) إذا أخذت منهم فإنه (يخفف عن الفقير) بقدر ما يراه الإمام، فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه (١).

وقال ابن حبيب: لا تؤخذ من الفقير، واستحسنه اللخمي (٢)، ولنعم السياسة الاقتصادية كانت من الملهم أمير المؤمنين الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب .

وتؤخذ ممن تجر منهم (بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع)؛ أي: من أهل الذمة رجالا كانوا أو نساء أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين كانوا أو صبيانا (من أفق) بضم الهمزة والفاء وسكونها (إلى أفق)؛ أي من محل إلى غير محل جزيته؛ أي: من إقليم إلى إقليم آخر، والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق والأندلس والمغرب (عشر ثمن ما يبيعونه) عند ابن القاسم، وقال ابن حبيب عشر ما يدخلون به كالحربيين:

فعلى قول ابن القاسم لو أرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم، وهو ظاهر كلام الشيخ (٣).

وعلى قول ابن حبيب يجب عليهم، ومنشأ الخلاف هل المأخوذ منهم لحق الانتفاع أو لحق الوصول إلى القطر.

ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر إذا تجروا في بلادهم وهو كذلك.

ثم بالغ على أخذ عشر الثمن فقال: (وإن اختلفوا)؛ أي: ترددوا في السنة مرارا وقال الإمامان أبو حنيفة والشافعي: لا يؤخذ منهم في السنة إلا


(١) الكافي لابن عبد البر (١/ ٤٧٩).
(٢) حاشية العدوي (١/ ٤٩٢).
(٣) تنوير المقالة (٣/ ٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>