للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الورثة ولقول ابن عباس «في قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ [البقرة: ٢٤٠] نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا» (١) (ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها) لحديث فريعة بنت مالك قالت: خرج زوجي في طلب أعلاج له فأدركهم في طريق القدوم فقتلوه فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي فأتيت النبي فذكرت ذلك له فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي، ولم يدع نفقة ولا مالا لورثته، وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي لكان أرفق لي في بعض شأني، قال: «تحولي» فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر بي فدعيت، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: «فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا» (٢).

فقوله امكثي في بيتك، وقد ذكرت أنه لا بيت لزوجها يدل على وجوب سكناها في بيت زوجها إذا كان له بيت بطريق الأولى، ثم إن البيت الذي كانت تسكنه الظاهر أنه بالكراء، وإذا نقد الزوج الكراء فقد صار في معنى ملكه مدة أجل الكراء (ولا تخرج) المعتدة (من بيتها) خروج نقلة لغير ضرورة سواء كانت معتدة (في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة) والتقييد بخروج النقلة لأجل الاحتراز عن خروجها في حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها، وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الإسلام وهو كذلك، أما المطلقة الرجعية فلقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء: ١٩] وأما البائن فلقضاء جماعة من الصحابة بذلك ففي «الموطأ»: «أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى


(١) النسائي (٣٥٤٣)، وقال الألباني: حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>