للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكون رواته أئمة حفاظ وسنده صحيح لا يقتضي صحة المتن فمن شروط الصحة أن يخلو من الشذوذ وهذا لم يتوفر في الحديث، والله أعلم.

الطائفة الثانية: ترد الاستدلال بالحديث عند من يصحح الحديث وعلى فرض ثبوته عند من يضعفه، واختلفوا في وجوه رده:

الوجه الأول:

١ - لا دلالة في الحديث على المراد: قال الشنقيطي: ليس في شيء من روايات الحديث التصريح بأنَّها واقعة بلفظ واحد، ولفظ طلاق الثلاث لا يلزم منه لغة ولا عقلًا ولا شرعًا أن تكون بلفظ واحد … وإذا لم يتعين في الحديث كون الثلاث بلفظ واحد سقط الاستدلال به من أصله في محل النزاع، ومما يدل على أنَّه لا يلزم من لفظ طلاق الثلاث في هذا الحديث كونها بكلمة واحدة، أنَّ الإمام أبا عبد الرحمن النسائي مع جلالته وعلمه وشدة فهمه ما فهم من هذا الحديث إلا أنَّ المراد بطلاق الثلاث فيه، أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، … ولذا ترجم في سننه … «باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة (١).

الرد: تقدم في رواية عبد الرزاق، فسأله أبو الصهباء عن الرجل يطلق امرأته ثلاثًا جميعها، فقال ابن عباس- : «كَانُوا يَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَوِلَايَةِ عُمَرَ إِلَّا أَقَلَّهَا، حَتَّى خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ: «قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي هَذَا الطَّلَاقِ، فَمَنْ قَالَ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ» وعلى رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تابعه لا يرد عليهم هذا الوجه لأنَّهم يرون الثلاث واحدة مجموعة أو مفرقة (٢).


(١) «أضواء البيان» (١/ ١٥٦)، وانظر: «أضواء البيان» (١/ ١٧٤)، و «روح المعاني» (١/ ٥٣٢).
(٢) انظر: (ص: ٥٦٧).

<<  <   >  >>