من خلافة عمر- ﵁، أو ثلاث، ويستفتون علماءهم فيفتونهم بأنَّه واحدة، ولا ينكرون عليهم، مع أنَّ الطلاق ثلاثًا في كلمة واحدة محرم فكيف يكثر فيهم العمل بمثل هذا، ولا ينكرونه؟! هذا محال على قوم وصفهم الله - تعالى - بقوله:[كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ](آل عمران: ١١٠)(١).
فعلى هذا طلاق الثلاث كان فاشيًا في عهد النبي ﷺ وأبي بكر- ﵁ وبعض خلافة عمر- ﵁ من غير نقل الإنكار لهذا الطلاق البدعي وما كان فاشيًا يكثر نقله.
الرد: ليس في الحديث ما يدل على كثرة طلاق الثلاث إنَّما فيه حكمه إذا وقع، وأنكر النبي ﷺ طلاق الثلاث وكذلك الصحابة ﵃(٢).
ففي متن الحديث نكارة، وحكم عليه بالنكارة الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي.
٣ - أفتى ابن عباس- ﵄ بخلاف الحديث أنَّ الثلاث للمدخول بها ولغير المدخول بها إذا كانت بلفظ واحد فهي ثلاث بائنة وحاشاه أن يفتي بخلاف ما حفظه عن النبي ﷺ وعلل بهذا أحمد والشافعي وابن قدامة وغيرهم (٣).
الرد: لما رأى عمر ﵁ الناس قد أكثروا من الطلاق الثلاث، ورأى أنَّهم لا ينتهون عنه إلا بعقوبة، رأى إلزامهم بها عقوبة لهم، ليكفوا عنها فالإلزام بالفرقة فسخًا أو طلاقًا لمن لم يقم بالواجب مما يسوغ فيه الاجتهاد (٤).