الثاني: رد الحديث راجع إلى مسألة هل العبرة برواية الراوي أو برأيه؟ قولان لأهل العلم وبعض من رده لا يقول بذلك فلا بد من طرد القول (١).
الجواب من وجهين:
الأول: ليس سبب رد الحديث هل العبرة بما روى الراوي أو بما رأى وإنَّما هو لمخالفة الحديث النصوص الدالة على وقوع الثلاث.
الثاني: على القول بأنَّ الخلاف راجع لهذه المسألة فالرواية عن ابن عباس- ﵄ بوقوع الثلاث توافق رأي الجمهور فتكون مرجحة.
وتقدم روايته لو كانت صريحة في المعنى، أما إذا كانت محتملة لغير ذلك المعنى احتمالًا قويًا فإنَّ مخالفة الراوي لما روى يدل على أنَّ ذلك المحتمل الذي تركه ليس هو معنى ما روى، وحديث طاوس عن ابن عباس- ﵄ يحتمل احتمالًا قويًّا أن تكون الطلقات مفرقة في غير المدخول بها أو للتوكيد، فترك ابن عباس- ﵄ لجعل الثلاث بفم واحد واحدة؛ يدل على أنَّ معنى الحديث الذي روى ليست بلفظ واحد (٢).
الرد: طلاق غير المدخول بها ثلاثًا مفرقة لم يختلف حكمها في زمن النبي ﷺ وعمر ﵁(٣).
الجواب: هذه من مسائل الخلاف، وتأتي إن شاء الله - تعالى - (٤).
٢ - قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: ظاهره أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ كان يقع الطلاق الثلاث كثيرًا منهم في عصر النبي ﷺ، وعصر أبي بكر ﵁، وسنتين
(١) انظر: «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٢٩٣)، و «زاد المعاد» (٥/ ٢٦٥). (٢) انظر: (ص: ٥٤٩). (٣) «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٢٩٩). (٤) انظر: (ص: ٧٥٩).