للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال الحاكم أبو عبد الله الشاذ هو: الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة.

فمعنى مقولة الشافعي أنَّه إذا روى الثقة شيئًا قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ المردود وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروه غيره، بل هو مقبول إذا كان عدلًا ضابطًا حافظًا.

فإذا تفرد الثقة بحديث وله شواهد يقبل تفرده، وإذا لم يكن له شواهد أو يخالف نصوص أخرى فيرد وهو أحد نوعي الشاذ والنوع الثاني مخالفة المقبول لمن هو أولى منه (١) وهو الذي أشار إليه ابن القيم.

وحديث طاوس عن ابن عباس- من النوع الأول، فتفرد به طاوس ولم يتابعه أحد على معناه بل النصوص على خلافه، والله أعلم.

فالحديث شاذ كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد والبيهقي وحكم عليه بالشذوذ الجوزجاني والقاضي إسماعيل وابن عبد البر وأحمد بن عمر القرطبي وابن رجب وابن العربي.

الوجه الثاني: نكارة متنه: وذلك لأنَّه:

١ - يخالف ظاهر القرآن والسنة منها حديث عائشة في طلاق رفاعة بن رافع زوجه ثلاثًا، ومثله طلاق فاطمة بنت قيس- ، وما صح عن ابن عباس- وغيره بأنَّ طلاق الثلاث تقع ثلاثًا.

قال الطحاوي: حديث منكر وخالفه ما هو أولى منه (٢).


(١) انظر: «مقدمة ابن الصلاح» (ص: ٣٦ - ٣٧)، و «شرح علل الترمذي» (١/ ٤٥٠)، و «اختصار علوم الحديث» (ص: ٤٨)، و «فتح المغيث» (١/ ٢٠٠)، و «فتح ذي الجلال والإكرام» (٦/ ١٥٧، ٢٦١).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٦٣).

<<  <   >  >>