للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حديث عكرمة عن ابن عباس- في طلاق أبي ركانة عبد يزيد زوجته ثلاثًا، فقال له النبي : «رَاجِعِ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ؟» قَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهَا … ».

الجواب: تقدم أنَّ رواية أبي الجوزاء منكرة تفرد بها عبد الله بن المؤمل فجعلها من رواية أبي الجوزاء والصواب عن طاوس، ورواية عكرمة صحيحة لكنها مؤولة - كما سيأتي - عند بعض أهل العلم - بما يوافق رواية الجمهور عن ابن عباس وهي في غير المدخول بها، ورواية ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ضعيفة وحديث طلاق عبد بن يزيد أم ركانة لا يصح (١).

الرد الثالث: ليس الحديث شاذًا، وإنَّما الشاذ أن يخالف الثقة الثقات فيما رووه، فيشذ عنهم بروايته، فأمَّا إذا روى الثقة حديثًا منفردًا به، لم يرو الثقات خلافه، فإنَّ ذلك لا يسمى شاذًا، وإن اصطلح على تسميته شاذًا بهذا المعنى، لم يكن الاصطلاح موجبًا لرده ولا مسوغا له.

قال الشافعي : وليس الشاذ أن ينفرد الثقة برواية الحديث، بل الشاذ أن يروى خلاف ما رواه الثقات (٢).

الجواب: قال الشافعي: الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره.

وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي: الذي عليه حفاظ الحديث أنَّ الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به.


(١) انظر: (ص: ٥١٨).
(٢) انظر: «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٢٩٦).

<<  <   >  >>