للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- فيما كان هذا سبيله - أن يفشو، وينتشر، ويتواتر نقله، وتحيل أن ينفرد به الواحد،

ولم ينقله عنهم إلا ابن عباس- ، ولا عنه إلا أبو الصهباء (١).

وقال أبو بكر بن العربي: الحديث ليس له أصل … حديث مختلف في صحته … الحديث لم يرو إلا عن ابن عباس ولم يرو عنه إلا من طريق طاوس، فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد! وكيف خفي على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا ابن عباس- ! وكيف خفي على أصحاب ابن عباس- إلا طاوس! (٢).

فطاوس أخطأ فتفرد بالرواية المرفوعة عنه وكذلك الموقوفة دون بقية أصحاب ابن عباس- وله أخطأ لا يوافق عليها.

الرد الأول: عدم تخريج البخاري له في صحيحه لا يضعفه فلم يستوف البخاري كل الصحيح ولم يقل أحد من أهل العلم أنَّ ما لم يخرجه البخاري ضعيف (٣).

الجواب: تضعيف الحديث ليس بسبب عدم تخريج البخاري له فقط إنَّما لما كان الحديث على شرطه ولم يخرجه فإعراضه عن إخراجه لأجل شذوذه كما أشار البيهقي، والله أعلم.

الرد الثاني: لم ينفرد به طاوس فتابعه أبو الجوزاء في المرفوع وتابعه في الموقوف عكرمة وعمرو بن الأسود وعطاء في رواية ابن جريج عنه، وكذلك يدل على ذلك


(١) «المفهم» (٤/ ٢٤٢) وتقدم - قريبًا - الإشارة إلى أنَّ الحديث لم يروه أبو الصهباء.
(٢) انظر: «تهذيب السنن» (٣/ ١٢٨ - ١٢٩).
لكن قال في «المسالك في شرح موطأ مالك» (٥/ ٥٤٥) رواية طاوس، قال فيه بعض المحدثين: هو وهم، وإنَّما وقع الوهم في التأويل. وعندي: أنَّ الرواية صحيحة؛ لأنَّ طاوس قوي الحفظ إمام
فيما نقل.
(٣) انظر: «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٢٩٤)، و «زاد المعاد» (٥/ ٢٦٤).

<<  <   >  >>