والإلزام بالفرقة فسخ أو طلاق لمن لم يقم بالواجب مما يسوغ فيه الاجتهاد سواء كان لحق المرأة كما في العنة والإيلاء أو لحق الزوج كالعيوب المانعة له من استيفاء المعقود عليه أو كماله، أو كان حقًا لله - تعالى - كما في تفريق الحكمين (١).
وروي عن عمر ﵁ ندمه على اجتهاده، عن يزيد بن أبي مالك قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: ما ندمت على شيء ندامتي على ثلاث: أن لا أكون حرَّمت الطلاق، وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي، وعلى أن لا أكون قتلت النوائح (٢).
الرد على الاستدلال بالحديث: حديث ابن عباس ﵄ من الأحاديث المشكلة فجمهور أهل العلم لا يقولون بظاهره، قال النووي: هو معدود من الأحاديث المشكلة (٣)، وأهل العلم في الجملة في رد الحديث طوائف:
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٧، ٩٧)، و «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٣٣٣ - ٣٣٥). (٢) قال ابن القيم في «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» (١/ ٣٣٦) قال الحافظ أبو بكر الاسماعيلي في مسند عمر ﵁: أخبرنا أبو يعلى: حدثنا صالح بن مالك: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﷺ: فذكره إسناده مرسل ضعيف جدًّا، صالح بن مالك أبو عبد الله الخوارزمي قال ابن حبان: مستقيم الحديث، وقال الخطيب البغدادي: صدوق. وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني ضعيف، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال يحيى بن معين: لم يرض أن يكذب على أبيه حتى كذب على أصحاب رسول الله ﷺ، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: مرة متروك الحديث، وقال الدارقطني ويعقوب بن سفيان وأبو داود: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر من أحاديث خالد هذا إلا كل ما يحتمل في الرواية أو يرويه ضعيف عنه فيكون البلاء من الضعيف لا منه، وقال أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن صالح المصري والعجلي: ثقة، وقال ابن حبان: هو من فقهاء الشام كان صدوقًا في الرواية ولكنه كان يخطئ كثيرًا وفي حديثه مناكير لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد عن أبيه، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وثقه الدارقطني وغيره، لكن روايته عن عمر ﷺ مرسلة فولادته سنة ستين واستشهاد عمر ﷺ سنة ثلاث وعشرين. (٣) «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٠/ ١٠٣).