أبواب متفرقة من فضائله ﷺ بسبع وثمانين رواية، وهي مندرجة أيضا ضمن خصائصه ﷺ، ويأتي بعد هذا ستة وستين رواية في شرفه ﷺ وشرف أمته.
• نهج التميمي في الكتاب سبيل المحدثين، فهو لم يبح لنفسه أن يروي حديثا مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا أو حتى حكاية عن بعض الصالحين إلا بإسناد لما علمه من ضرورة الإسناد وأهميته، ويفتتح أسانيده بطرق التحمل والأداء المشهورة، فكان سماعه من الشيوخ وقراءته عليهم، وهما أعلى طرق السماع، سائدا على جل مرويات الكاتب، فنجده يميز بين رواياته بالسماع ورواياته بالإجازة، ويرمز إلى صيغها بالرموز المعروفة عند المحدثين، فيكتب (نا) لحدثنا، و (أنا) لأخبرنا، و (ثني) لحدثني، إلا في بداية الإسناد فإنه لم يختصر، وبتتبع هذا السفر نجد لفظة «أخبرنا» هي السائدة؛ إذ ذكرت ثلاثة وأربعين وخمسمائة مرة، ويصرح في إحدى صيغ الإخبار بالتحمل إجازة بقوله: «أخبرنا إذنا" كما في الحديث رقم (٥٤٣)، أما لفظة:«حدثنا» فوردت في الكتاب ثمانية وثلاثين مرة، ويفيد التميمي في أغلبها أنه تحمل عن شيوخه إملاء، ويعبر عن أعلى طرق التحمل بقوله:«حدثنا قراءة علي من لفظه» كما في الحديث (١٢٦).
طغى على مرويات الكتاب الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله ﷺ فبلغ عددها خمسة وعشرين وأربعمائة حديثا، بما يقارب ثلاثة أرباع الكتاب، ثم تليها الأحاديث الموقوفة على الصحابة رضوان الله عليهم بمجموع أربعة وأربعين ومائة حديث، أي ما يعادل ربع الكتاب، ثم تأتي بعدها الأخبار المقطوعة على التابعين فمن بعدهم بمجموع اثني عشر رواية.
حرص التميمي على علو الإسناد، ومعلوم شغف المحدثين بالعلو وطلبهم له، حتى قال محمد بن أسلم الطوسي (ت ٢٤٢ هـ): «قرب الإسناد قربة إلى الله ﷿»(١)، ولا شك أن العلو كان أحد الأسباب الرئيسة وراء رحلة مترجمنا في طلب
(١) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: (١/ ١٢٣)، مقدمة ابن الصلاح: (٢٥٥ - ٢٥٧).