ولما بلغ خبر هذه الغارة إلى بغداد، وجهت الحكومة سيف الدولة صدقة بن مزيد إلى طرد الأعراب من البصرة بأمر من السلطان ملكشاه، فسار بجيش كبير، فوجدهم قد خرجوا منها وفروا إلى جزيرة العرب.
وفي سنة ٤٨٥ هـ مات السلطان ملكشاه، فقامت الحروب بين الأسرة المالكة، حتى تم الأمر في السنة نفسها على السلطان بركيارق، الذي شهدت فترة حكمه فتنا وحروب، وفي أيامه توفي الخليفة المقتدي بالله سنة ٤٨٧ هـ، وبويع بالخلافة لابنه المستظهر بالله.
وفي سنة ٤٩٣ هـ وجهت إمارة البصرة إلى الأمير قمباج، فبقي فيها أشهرا، ثم استخلف إسماعيل بن سلانجق وكيلا عنه، فحكم البصرة قدر سنتين، فلما دخلت سنة ٤٩٥ هـ استقل بالحكم، ودخلت البصرة وكافة أنحائها تحت تصرفه، فقويت شوكته وازدادت مع الاختلاف الحاصل بين السلاطين السلاجقة.
وفي سنة ٤٩٩ هـ بعد ما استقر الأمر للسلطان محمد السلجوقي، أرسل إلى البصرة سيف الدولة صدقة بن دبيس ليخلصها من إسماعيل، وحشد لذلك الآلاف من العساكر، فلما سمع بذلك إسماعيل تهيأ له واستعد بالعسكر والجموع، فلم يكن له طاقه بجيوش سيف الدولة، فقنع بالدفاع والتحصن بالمدينة، ودام الحصار قدر ستة عشر شهرا.
وبدخول سنة ٥٠٠ هـ انهزم إسماعيل، ودخل جيش سيف الدولة البصرة، فأباحوها لمدة ثلاثة أيام نهبا وسلبا وقتلا، وفي نفس السنة اتفق عرب المنتفكيون وربيعة وأعراب آخرون على غزو البصرة، فهجموا بستة آلاف فارس، وأسروا تونتاش نائب سيف الدولة على المدينة، وخربوا ما يربو على ستة آلاف دار وحانوت، واستمروا في النهب وما إلى ذلك قدر اثنين وثلاثين يوما، ولما بلغ خبرهم سيف الدولة أرسل جيشا لطردهم، فوصل العساكر والقوم قد خرجوا من المدينة وفارقوها.