والفصل الثاني: أن تكون التلجئة في البدل، وهو أن يتَّفقا في السرِّ أن الثمنَ ألف، وأنَّهما يتبايعان في الظاهر بألفين، فروى معلى عن أبي يوسف: أن الثمن ثمن العلانية، وروى محمد في الإملاء: أن الثمن ثمن السرِّ من غير خلاف، وهو قولهما.
وجهُ رواية معلى: أن الثمن المذكور في العقد يصحُّ العقد به، وما ذكرا في الباطن لم يعتداه (١) في حال العقد، فسقط حكمه، كما بيَّنَّا.
وَجْهُ رواية محمد: أنَّهما اتَّفقا أنَّهما لم يقصدا إلى الألف الزائدة [في حال العقد]، فكأنَّهما هزلا بها وبين، [فيسقط حكمها لما بيّنّا].
والفصل الثالث: أن يتَّفقا في الباطن أن الثمن ألف، وتبايعا في الظاهر بمائة دينار، قال محمد في الإملاء: كان القياسُ أن يبطل العقد، والاستحسانُ أن يصحَّ بمائة دينار، ولم يحكِ مُعَلى هذه المسألة.
وجهُ القياس: أن ثمن الباطن لم يذكراه في حال العقد، والثمن المذكور في العقد لم يقصداه، فسقطا، وبقي بيعٌ بلا ثمن فلا يصحُّ، إلَّا أنَّهم استحسنوا فقالوا: لم يقصدا، إلى بيع باطل، وإنما قصدا إلى بيع جائز، [فوجب حَمْله على الصحة ما أمكن]، ولا يمكن تصحيحه إلا بثمن العلانية، فكأنَّهما أضربا (٢) عما شرطاه في الباطن، فتعلَّق الحكم بالظاهر، كما لو اتَّفقا أن يبيعا بيعَ تلجئة، فتواهبا، وليس هذا كما لو أظهرا ألفين، [وفي الباطن ألفًا، حيث يجب ألف]؛ لأن الثمن المشروط في الباطن مذكور في العقد، فتعلق العقد به.
وأمَّا في النكاح [إذا اتفقا في الباطن أن المهر ألف، وأظهر مائة دينار، فلها