للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الظن في القرآن الكريم ليس كله بمعنى]

[السُّؤَالُ]

ـ[يقول الله تعالى عن المؤمنين: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) ويقول في آية أخرى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) فكيف يمكن أن نوفق بين كلمتي الظن في الآيتين؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالظن المذكور في الآية ٤٦ من سورة البقرة: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:٤٦] .

ليس بمعنى الشك؛ بل هو بمعنى اليقين كما نص على ذلك المفسرون كالطبري وابن كثير. وهذا الاستعمال معروف عند العرب كما في قول دريد بن الصمة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجّج ... سراتُهم في الفارسيّ المسرّدِ

أي تيقنوا بذلك.

ومن ذلك قول الله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:٢٠] .

أي تيقنت وعلمت.

وأما الآية الآخرى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النجم:٢٨] .

فالمقصود فيها الظن المذموم المرجوح الذي يخالف الحق فهو لا يغني من الحق شيئاً.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٨ ذو الحجة ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>